آخر ما قاله الشيخ عدون
الجزء ١ · صفحة ١٥٦فاشكروا الله تعالى أيّها الأعزّاء، فإنّكم لتسبحون في رياض الجنّة، تقطفون أزهارها وتأكلون ثمارها، واسألوا الله أن يتمّها عليكم.
وإنّني لأكرّر وأعيد وأؤكّد على شكر الله على هذه النعمة، ولا تشعر واحدة منكنّ بعظم هذه النعمة إلاّ إذا قارنت نفسها بمن حرم مثل هذا التعليم.
أيّتها البنات الفضليات! إنّكنّ لم تخلقن لهذه الحياة الدنيا، وإنّما لحياة أخرى دائمة، ولا تعتبر الحياة الدنيا بالحياة الآخرة شيئا، وهذا ما يجب أن يرسخ في القلوب، والعلم الذي يضمن لنا المستقبل الدائم إنّما هو علم الله تعالى ومعرفته حقّ معرفته، والإيمان به وبكتبه ورسله واليوم الآخر وكلّ ما يجب الإيمان به من أصول الدين، هذا الذي يجب الإيمان به والعمل بمقتضاه ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾، والحياة التي نستجيبها لله وللرسول إنّما هي الحياة الحقيقية التي نعيشها في الآخرة، وذلك بسلوكنا وخلقنا، ومعرفة الله حقّ المعرفة خالقا مدبّرا حكيما محييا مميتا.
هذا هو العلم الذي أريد أن أركّز عليه، والذي يجب أن يتعلّمه كلّ واحد، وكلّ علم خلا من هذا العلم فإنّما علمه يضرّه ويخلد صاحبه في النار.
لقد خلقنا للبقاء والحياة، ولكن لا في الدنيا وإنّما في الآخرة، ولقد مضت القرون ولم يبق منهم أحد، وكلّ من ولدوا إلاّ وقد ماتوا وقضوا وصاروا إلى الله.
خُلِق الناسُ للبقاءِ فضلَّت أُمَّة ٌ يحسبونهم للنَّفَادِ
إنَّما يُنقَلُون من دَارِ أَعمالٍ إلى دَارِ شَقْوَةٍ أو رَشَادِ
هذا العلم الذي يجب أن يأخذ جزء كبيرا من حياتكم، وهذا الذي نطلبه من الأبناء الأعزّاء، وما تقوم هذه المشاريع كلّها إلاّ لأجل هذا العلم، ولأجل هذه الحياة، والناس الذين يبذلون الملايير في سبيل هذا العلم، كان بإمكانهم أن ينفقوها في سبل أخرى، لكنّهم آثروا الإنفاق في سبيل علم الآخرة، بارك الله فيهم وأثابهم أجرا كبيرًا.
أيّتها البنات! إنّ ما قلته أو أقوله قد سمعتُنَّه مرارًا في لقاءات سابقة، وإن هو إلاّ تكرار، ولكن لا بأس بالتكرار، والله تعالى يقول: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُومِنِينَ﴾، فهو يدعو إلى التذكير والتفكير والتدبُّر، وما نزل القرآن إلاّ ليُتدبَّر.
جئتنَّ إلى هذه المؤسّسة لتتعلَّمن العلم الدينيَّ أوَّلا، ثمّ مختلف العلوم الدنيوية الأخرى والمهنية، والعلم الدنيويُّ إذا أردناه لوجه الله كان عبادة لله، بشرط العمل بما نتعلَّم، وهذا ما نريده بقولنا دائما: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، أي إنّنا نخضع لألوهيتك وإرادتك، ونستعين في كلّ الأمور وفي هدايتنا للسير في الطريق المستقيم.
أيّتها البنات العزيزات! ويا نساء المستقبل! إنّ هذا المجتمع لا يقوم إلاّ عليكنّ، نعم هو يقوم على جناحين، على الرجل والمرأة، ولكن على المرأة أكثر.