الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدُّون) في الخالدين
الجزء ١ · صفحة ١٦٤يَا فَرَنسَا قَدْ مَضَى وَقْتُ العِتَابْ.:.:. وَطَوَيْنَاهُ كَمَا يُطْوَى الكِتَابْ
يَا فِرَنْسَا إِنَّ ذَا يَومُ الحِسَابْ.:.:. فَاستَعِدِّي وَخُذِي مِنَّا الجَوَابْ
إِنَّ فيِ ثَوْرَتِنَا فَصْلُ الخِطَابْ.:.:. وَعَقَدْنَا العَزْمَ أَنْ تَحْيَا الجَزَائِرْ
فَاشْهَدُوا فَاشْهَدُوا فَاشْهَدُوا …
وتركت لنا هذه الجمعيات في أرشيفها كنوزا من النتاج الفكري والأدبي يكشف عمّا كان يجري في رحمها من مخاض عسير أفرز هذه الروح الوطنية الواعية، وينم عن مدى الرشاد الذي اتسمت به قيادة الشباب في هذه اللقاءات، حمل رايتها الشيخ عدُّون وأثمرت في ما دوّنه الطلبة من مقالات وقصائد، وأناشيد بلغت العشرات، كلها تشيد بالوطن وتدعو للسعي إلى تحريره من نير الاستذلال، وجاءت في أسلوب حماسي صادق، ولكنه ذكي حكيم، تدك قنابله معاقل المفسدين، دون أن تناله أعين المخبرين، فتصيدَ قائله شراك المستعمرين، أو تسجل عليه إدانة في تقارير العسكريين الفرنسيين.
وتلك صفحة بحاجة إلى دراسة مستفيضة تجلي فضل الجمعيات الأدبية بمعهد الحياة في إيقاظ الروح الوطنية في الشباب، ومحو خرافة أن فرنسا ستبقى في الجزائر إلى يوم الحساب.
علاقة الشيخ بالأساتذة:
أما عن علاقة الشيخ عدُّون بالأساتذة في المعهد فشيء فوق الوصف مما كان يفيضه عليهم أيضا من نبع المحبة والتقدير، ويشعرهم أنهم قلب المعهد وقدوة الطلبة، ويشيع في أوساطهم علاقة مودة تسامت عن المطامع والمصالح، وترسخت فجعلت منهم أسرة متلاحمة ضربت مثالا لنجاح الأسرة التعليمية وتعاونها، وتضحياتها وعملها بروح الفريق الواحد، لغاية واحدة هي بناء الأجيال ونشر النور، وإرضاء الله وراحة الضمير، لا مجرد أداء الواجب وانتظار موعد الأجور.
وما تقدم إليه أستاذ بشكوى إلا أشكاه، ولا في حاجة إلا أغناه، وقد بلغوا جميعا غايتهم منه ونال كلٌّ ما تمناه، وفازوا منه بدعوات الخير، ورضى الأمة وما عند الله خير وأبقى.
وكذلك كانت صلته بالمعلمين في مدارس التعليم الحرة التي أنشأتها جمعيات الإصلاح في مدن ميزاب وخارجه على امتداد القطر الجزائري، يهتم بهم ويتابع أخبارهم ويسأل عن أحوالهم، ويبذل قصارى جهده لتوفير الجو المناسب لهم حتى يقوموا برسالتهم أحسن قيام. ويدعو مَن حولهم من الناس وأهل اليسار لمؤازتهم ومدّ يد العون لهم، ويهيب بالأولياء أن يعضدوا جهود المدارس، مركّزًا على دورهم الأساس في إنجاح عملية التعليم. كما يغرس في ضمائر الناس وأذهانهم شرف ومقام المعلم، وأنه المنقذ الذي يقود الأمة ويتقدم القافلة في طريق الجنة، فعليهم أن يعرفوا مقامه ويقدروه حق قدره.
وكانت استجابة الناس مثالية لهذه التعاليم فاحتضنوا هذه المدارس بمعلميها وتلاميذها، وناصروها فانتشرت واتسعت وتطورت، ولا تزال نجوما تنير طريق الأجيال في كل مدينة وقرية.