الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدُّون) في الخالدين
الجزء ١ · صفحة ١٦٣«حتى عصاه لمن عصاه رحيمة».
وبفضل معهد الحياة امتد نور الإصلاح فعم وادي ميزاب ومدن الجزائر، وتفيأت ظلاله بلدان أخرى مثل تونس وليبيا وعمان وتشاد ومالي وزنجبار. وغيرها من الأقطار.
وسطع نجم خريجي معهد الحياة حيثما حلوا وارتحلوا، وكانوا شموسا مضيئة، شرَّفوا المعهد وشرفوا أنفسهم وأوطانهم، وتبوؤوا مقاعد سامية في هيئات حكومية وخاصة، تعليمية وإدارية، ورصعوا صدور الجامعات والمؤسسات المختلفة، ونجحوا في شتى ميادين الحياة التجارية والصناعية والمهنية. وذلك بعض أثر بركة الإخلاص التي نفح بها الشيخ عدُّون ورفاقه أبناءهم في رحاب معهد الحياة.
ويكفيه شرفا في تشجيعه للنشاط الفكري والتأليف والطباعة والنشر، أن ينجب أمثال الشيخ علي يحيى معمر، داعية الوحدة الإسلامية، ومنصف الإباضية من تهم أصحاب المقالات. والمؤرخ الكبير الشيخ محمد علي دبوز، والأديب الشيخ حمو فخار، كهف الحكمة والوقار، والفقهاء الشيخ الناصر المرموري والشيخ محمد ابن الشيخ والمرحوم الشيخ بكير ارشوم، وشاعر الجزائر والعروبة الدكتور صالح الخرفي، وشاعر المعهد الخالد وأنعم به من مرب ووالد؛ صالح باجو، والأديب الشاعر والباحث الإسلامي الدكتور محمد ناصر وبلبل الوادي وحكيم أم القرى الشيخ إبراهيم قرادي. ومن تلاميذه إطارات سامية بأرض عمان، أمثال سعادة الشيخ سعيد بن ناصر المسكري، والشيخ محمد بن ناصر الريامي، والشيخ يحي بن سفيان الراشدي، والدكتور خلفان بن محمد المنذري، وآلاف مؤلفة من الخريجين والنابهين، يقصر عن تعدادهم المقام، ويثقل بأثرهم ميزان الشيخ بين الأعلام.
جمعية الشباب وأثرها:
أما الجمعيات الأدبية التي عرفتها أنشطة الطلبة، فلم تكن مجرد ميدان للتكوين العلمي التطبيقي، والتدريب على تمثل القواعد النظرية وممارستها في ما يكتب أو يقال، فحسب، بل كانت فوق ذلك ميدانا لترويض العقل على البحث والنظر، والنقاش والحوار، والأهم من هذا كله، أنها كانت مجالاً لعمل أخطر، ومضمارا لتحقيق غاية أسمى، غاية تتمثل في بعث الروح الوطنية ومقارعة الاستعمار، إذ تُعرض في أحضان تلك اللقاءات قضايا الحرية وعزة المسلمين، وفداء الأوطان، والسعي لإنقاذها من براثن الكافرين، وكانت جلسات هذه الجمعية سرية لا علم للإدارة الفرنسية بها، ويتعهد أعضاؤها بكتم أمرها، وعدم إفشائه ولو لأقرب الناس وأعز الأصدقاء.
ومضت الجمعيات الأدبية في مقدمة القطار، تقود عرباتها من محطة نصر لأخرى، حتى كانت شرارة حرب الخلاص، فثار شعب الجزائر بتضافر جهود رجال الإصلاح العاملين في الشمال والجنوب، ووقف الشعب صفًّا واحدا يقول للمستعمر: