الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدُّون) في الخالدين
الجزء ١ · صفحة ١٦٩من قضايا العقيدة وقيم الأمة، ثم البحث عن الأجدى والأفضل في كل ما أنتجت قرائح البشر في مشارق الأرض ومغاربها، لأنه من الحكمة التي أُمِرْنا بالبحث عنها والأخذ بها.
وعرف الشيخ عدُّون لدى الجميع بأنه شيخ الشباب، ورائد التجديد، وأنه سباق بفكره لكثير ممن يَصغُرُونه في السن بعقود، ولا غرو، فقد سبقهم إلى الحياة بأمد بعيد.
جمعية التراث:
وفي سنة 1989 أنشئت بوادي ميزاب جمعية علمية حملت اسم «جمعية التراث» هدفها العناية بالتراث الفكري للمنطقة حفظا ودراسة وتحقيقا ونشرا، وتشجيعا للبحوث العلمية الجادة في مجال الفكر الإباضي وتاريخ أعلامه، وكان على رأس الجمعية الشيخ عدُّون، وقطع الوليد الجديد خطوات مباركة في هذا المضمار، وأنتج للأمة نتاجا طيبا من البحوث والدراسات، والكتب والكنوز، وعرّف الأجيال بتراثها وتاريخها، وما هي أصولها وهويتها، ولا تزال جهود العاملين متواصلة في سبيل هذه الغاية النبيلة، بفضل توجيهات رئيسهم الشيخ عدُّون، مؤمنين بأن هذا مشروع حضاري واعد، سوف يحقق تقاربا محمودا بين المسلمين، وإزالة لغشاوة الشك وسوء الظنون، وتصحيحا للرؤية القاتمة التي صنعتها كتب المقالات عن أهل الاستقامة، وتلك خطوة لازمة لتوحيد الصف ومواجهة العدو المشترك للمسلمين.
مجلس باعبد الرحمن الكرثي:
في ميزاب هيئات عرفية قديمة كانت ولا تزال تقوم بدور هام في الرعاية بشؤون المجتمع، ومنها مجلس يعرف باسم "مجلس باعبد الرحمن الكرثي" يعنى بقضايا العمران والاجتماع، واتخاذ المواقف المناسبة المتعلقة بمصير المجتمع، ومواجهة الأخطار ومستجدات الحياة. كما أن له اهتماما بقضايا السياسة التي أفرزها تطور المجتمع الحديث.
وقد ركن هذا المجلس العرفي إلى الظل أمدا طويلا، فدعا الغيورون إلى إحياء نشاطه، وكان للشيخ عدُّون يد طولى في ذلك، فعاد لمواصلة جهوده، وتصدَّر المجلس قيادة أحداث كثيرة عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
رئاسة مجلس عمِّي سعيد:
يتميز المجتمع الميزابي بأنه مجتمع مسجدي، تقوده هيئة العزابة من مقرها في المسجد، والمسجد يمثل قمة الهرم في بناء المدينة بوادي ميزاب، كما تمثل هيئة العزابة قمة البناء الاجتماعي، وتعمل جاهدة لتحوط المجتمع بالرعاية، وترقب استقامته وسلامته، وتحرص على أن تصطبغ حياة الناس بشريعة الإسلام، أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر. ولكل مدينة ممثل للهيئة في مجلس أعلى لمساجد وادي ميزاب ووارجلان يعرف باسم "مجلس عمي سعيد" نسبةً إلى الشيخ عمي سعيد الجربي الذي أحيا العلم بميزاب في القرن الثامن الهجري.
ودور المجلس فقهي ديني، يعنى بالقضايا الدينية أساسا، وقد أحيا نشاطه الإمام الشيخ بيوض إثر