مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدُّون) في الخالدين

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

والتحرير، في متابعة أخبار وادي ميزاب ومجريات حركة الإصلاح، ثم انتدبه الشيخ أبو اليقظان ليتولى تحرير افتتاحية إحدى جرائده الثمانية التي توالى صدورها طيلة اثنتي عشرة سنة، من عام 1926 إلى عام 1938م، كلما وأد المستعمر واحدة، دكّ أبو اليقظان في عرش المستعمر أخرى.

وكان الشيخ عدُّون يوقع مقالاته في تلك الجرائد باسم "سعيد"، وتبلغ تلك المقالات ما يقرب من مائة وخمسين مقالا، تشهد على ضلوعه في الأدب، وتملكه ناصية البيان.

وفي صحافة أبي اليقظان ـ تاريخًا وكفاحًا ومقالاتٍ ـ شواهدُ عن سفر ذهبي من جهاد «سعيد» في مقارعة الاستعمار العسكري والجمود الفكري.

دفاعُه عن اللغة العربيَّة:

عرف الشيخ عدُّون بأنه مدافع مستميت عن لغة القرآن، قضى العمر يبني النفوس عليها وينشئهم على قواعدها، نحوًا وصرفا، وأدبا وبلاغة، وتاريخا وفكرا، مؤمنا أن العربية وعاء القرآن، وإذا ضاع الوعاء ضاع ما فيه، ويرى الحفاظ عليها واجبا دينيا قبل أي اعتبار، ورأى ببصيرته ما يخططه الاستعمار للقضاء عليها في الجزائر، وما بذله من مساع جبارة لجعلها لغة ثانوية لا أصيلة، جاهدا ليستبدل بها لغته الدخيلة. وآتت جهوده في ترسيخ العربية في القلوب، فأحبها الناس وتعلقوا بها، ولمع فيهم شعراء وأدباء، وخطباء بلغاء، وغدت ميزاب قلعة العربية في أحلك ليالي الاستعمار، ولا تزال بحمد الله نموذجا رائدا في نصرة الضاد، رغم تكالب أعدائها لمواصلة المشروع الاستعماري لفرنجة لسان الشعب الجزائري.

واشتهر الشيخ عدُّون في الأوساط العامة والخاصة أنه مدافع عنيد عن اللغة العربية، لا يرضى في شأنها مساومة ولا موازنة، ولو مع اللغة الأمازيغية لغة الآباء والأجداد، ويرى أن هذه لغة المصالح الآنية، تشكل جزءًا من الهوية، ولكنها في مأمن وعافية، أما العربية فلغة الدين، ولغة القرآن، ومفتاح سعادة الإنسان، وعليها يقع الرهان، وإن فقدناها كانت القاضية!

مع أنشطة الشباب:

كانت للشيخ عدُّون اليد الطولى في تشجيع الأنشطة الشبانية في الجمعيات الأدبية، والرياضية، والكشفية، والنوادي العلمية والثقافية، والمجموعات الصوتية ذات الفن الأصيل، يسندها ويشجعها، ويصوب مسارها، ويقوم اعوجاجها، لا ينفك مهتما بها غاية الاهتمام، وكأنها همه الأوحد، ومشكلته الأساسية، وهي في الواقع رقم في عدد كبير، وعنصر ضمن قائمة طويلة من ملفات المجتمع وقضايا الأمة، ولكنه الإخلاص والصدق، يمنحان الفرد الوحيد قوة جيش عتيد.

وتميز بفكره الذي ظل شبابا، لم تؤثر في مضائه واتقاده السنون، ولم يدركه المشيب، فكان إلى آخر عمره مشجعا لأنشطة الشباب داعيا للتطوير، وابتغاء الجديد من كل نافع مفيد، منكرا الجمود على القديم وتقديسه لمجرد أنه قديم. وشرطه الوحيد في مضمار التطوير التمسك بالثوابت

١٦٨ / ٢٢١