الشيخ عدون معدن التجديد والتطوير
الجزء ١ · صفحة ١٨٥إخواني الشباب، لقد أصبحنا اليوم أمام انقلاب خطير يقلب الأمة رأسا على عقب، وتفتحت لنا ميادين للعمل لم تفتح من قبل، إنه انقلاب كبير يعمُّ جميع نواحي الحياة في الجزائر وميزاب.
إن هذا الانقلاب الكبير الذي يقع بعد الحرب العالمية الثانية في بلادنا من أسبابه حدوث المجلس الجزائري، وإدخالنا الشيخ بيُّوض فيه، يجب أن نقدم لأستاذنا الجليل رجالاً أكفَّاء من أبنائه البررة، يؤازرونه، ويؤازرون قادة الإصلاح في الجزائر وميزاب، يجب أن نُنشئ رديفًا قويًّا للعاملين اليوم من تلاميذنا الذين نربيهم في المدارس فيسدُّون الثغور بكفاءتهم، ويصلون بنهضتنا غايتها المثلى.
إخواني، لقد برهنتم أنتم وإخوانكم الغائبون في هذه السنة بالخصوص بما قمتم به من أعمال باهرة ـ استوجبتم بها الثناء والحمد ـ عن كفاءة وقوة، وأنتم أفرادٌ موزعون، فكيف إذا انضمت أعمالكم في هيئة منظَّمة كهذه الجمعية، توجهها قيادة حكيمة، إننا لا شك ناجحون بإذن الله، ومحققون كل ما نصبو إليه.
إخواني الأعزاء، تعلمون أن من الأغراض التي تهدف إليها هذه الجمعية خدمة هذا المعهد ببث الدعاية له، وإرشاد الناس إليه، ونشر تعاليم أستاذنا ومبادئه الإصلاحية؛ إن بثها في الناس واجبٌ علينا، ولا ننجح في التبشير بها إلا إذا رأى الناس إصلاحه في أخلاقنا وسلوكنا، إنه عار الدهر أن لا نتَّصف بالإصلاح ونحن ننتسب إلى إمامه وقائده.
إنَّ السلوك الديني الحميد هو الأساس المتين والركن الركين الذي نبني عليه نهضتنا، وهو الضمان الوحيد الذي يضمن لنا النجاح في مهمتنا ويحقِّق لنا الوصول إلى أهدافنا.
هذه كلمة ٌمختصرة تعجلتُ بها، لأن المقام يقتضيها، وهو واجب أكيدٌ عليَّ، فهي الأساس الذي نبني عليه أعمالنا، نسأل الله سبحانه متضرعين أن يقينا شرَّ أنفسنا وشرَّ القوم الظالمين، وأن يهيِّئ لنا من أمرنا رشدًا، ويكلأنا وأستاذنا برعايته وحفظه، ويهدينا إلى الصراط المستقيم، والحمد لله رب العالمين، و السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
--------------------
الهوامش
(1) محمد علي دبوز:.نهضة الجزائر الحديثة ج3/ ص 189.
(2) ينظر هذا الخطاب الهام في آخر هذا البحث.
(3) محمد علي دبوز. نهضة الجزائر الحديثة ج3/ ص 194.
(4) ينظر كتاب "معهد الحياة نشأته وتطوره" شريفي سعيد (الشيخ عدُّون) ص 69.
(1) ـ أفلح بن عبد الوهاب: ثالث الأئمة في الدولة الرستمية، اختار اسمه الشيخ بيُّوض لقبا له يمضي به مقالاته في جريدة وادي ميزاب، وجريدة الأمة فأصبح لقبا له يسميه به تلاميذه في كتاباتهم.