مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الشيخ عدون معدن التجديد والتطوير

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

إخواني الأعزاء، نجتمع اليوم في هذا المجلس الحافل أمام أستاذنا لا كتلاميذ يتلقون عنه الدروس والتهذيب والتثقيف، ويتولاهم بالحضانة والتربية كما كنَّا معه في سالف العهود، وإنما نجتمع كجنود وضبَّاط مدرَّبين مزوَّدين بالقوة الكافية للنزول إلى ميادين الكفاح أمام قائدهم الأعلى، يشرف على أعمالهم عن كثب، ويستعرض برامجهم في الكفاح، ويرسل التعاليم اللازمة، ويتولاَّهم بالرعاية والتسديد.

نجتمع اليوم بصفة معتبرة لها مركزها ومكانتها، بصفة جمعية قدماء التلاميذ التي يضم إطارُها كلَّ تلميذ تلقَّى دروسه عن الشيخ بيُّوض على تفاوت في مدَّة هذا التلقِّي، على اختلافٍ في درجاتهم ومواهبهم.

نجتمع اليوم في مؤتمر عامٍّ لهذه الجمعية لننفذ أغراضها الأساسية، من جمع شتات الأعضاء، والمحافظة على الروابط المتينة التي تكوَّنت في زمن الدراسة، وبث تعاليم الأستاذ في نفوسهم، وفي المجتمعات التي يتصلون بها، وخدمة المشاريع العلمية بجميع الوسائل، والمشاركة في الإصلاح العام بقدر الاستطاعة، والنزول في ميادين الكفاح والجهاد الوطني في نظام وخطط مرسومة، تحقِّق الغاية المطلوبة، وتضمن النتيجة المرغوبة.

ذلك هو الغرض الذي حملنا على عقد هذا المؤتمر العام، ودعَونا إليه من قريب وبعيد كلَّ من يستطيع القيام بمهمة هذا المؤتمر، ويتحمَّل تكاليفه الشاقة.

أيها الشباب المنتسب إلى أفلح (1)، كلُّكم تعلمون بطولته في جميع الميادين التي خاضها أو سيخوضها في الجهاد والكفاح، وتعلمون مكانته الممتازة في جميع الأوساط وبين جميع الطبقات، وتعلمون صيته الذائع في الآفاق، وكلكم تلاميذ لهذا البطل الفذ، وجميع الدروس التي تلقيتموها عنه تغرس في نفس كل تلميذ بذور هذه البطولة وتسقيها وتتعهدها بالتربية والنماء، فتجعل منه بطلا إن لم يكن كأستاذه فقريبا منه، ونحن بهذه النسبة وبهذه التلمذة مسؤولون أمام الله والناس والتاريخ عن هذه النسبة بما نظهره في ميادين الحياة من بطولة كبطولة أستاذنا العظيم، يجب أن تشهد لنا أعمالنا بأننا أبناء ذلك البطل لا أن نكتفي باللسان وحده بأننا أبناؤه وأعمالنا لا تشبه أعماله، إن هذا يورثنا السبة والعار.

يجب أن يكون كلٌّ منا بطلا ممتازا كما كان معلمنا ومهذبنا بطلا ممتازًا، وإذا خرج هذا عن طاقتنا منفردين ففي استطاعتنا أن نكون ذلك البطل وأمثاله مجتمعين، نملأ ميادين الحياة بالبطولة والكفاح كقائدنا العظيم.

إخواني وأبنائي الأعزاء، لم يتيسر لهذه الجمعية قبل اليوم أن تبرز إلى الوجود في إطارها الواسع لأنه لم تتفتح لنا ميادين الأعمال كما تفتحت اليوم، ولم تحملنا الظروف على النزول إلى الميدان كما تحملنا اليوم، ولم نأنس من أنفسنا قوة واستعدادًا على الخوض فيها كما أنسنا اليوم، إنه لم يبق لنا عذرٌ للتقصير، ووقتٌ للانتظار.

١٨٤ / ٢٢١