الرسائل الجامعية ملخص أطروحة دكتوراه د/ عمر بن لقمان حمو سليمان بوعصبانة:
الجزء ١ · صفحة ١٨٧عمرو خليفة النامي بتحقيق سير الوسياني. وكان تعرُّفي على اسم هذا الكتاب لأوَّل مرة مثيرا لعدَّة أسئلة معه، فأشار عليَّ بالبحث عنه في كراكوفيا ببولونيا، إذ كان مغمورا بعد في الجزائر عامَّة، وفي ميزاب خاصَّة، فرأيت ذلك حينئذ ضربا من المستحيلات. وذلك قبل تسجيلي في مرحلة الماجستير.
*ـ كون الكتاب يشكّل حلقة تكمّل سلسلة كتب السير لدى الإباضية؛ حتى تتضح الرؤية لدى المؤرخين عامة لما بين فترة أبي زكرياء والدرجيني. ويثري المكتبة الإسلامية بكتاب مصدري، يضيف معلومات جديدة تفيد البحث في الحضارة الإسلامية.
*ـ كون كتب السير الأخرى لم تحظ بالتحقيق الدقيق، خاصَّة لِما وقع فيها من خلط بين الأسماء والتواريخ، وهو ما أشرنا إليه خلال هذه الدراسة.
*ـ كون البحث مغاربيا، يبيّن العلاقة الوطيدة بين الأقطار الشقيقة: ليبيا وتونس والجزائر. في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى معرفة ماضينا المشترك المجيد.
*ـ تكرار التحسر الكبير من أغلب الدارسين ـ مسلمين ومستشرقين ـ على بقاء الكتاب دون تحقيق بعد استفادتهم منه مخطوطا.
*ـ الرغبة الجارفة في استرداد ما ضاع من التراث الإسلامي من ديار الغرب، والاطِّلاع عليه قبل أن يزول إلى الأبد.
كل هذه الدوافع وغيرها مع تسخير الله للأسباب جعلني أنساق إلى هذا المنحى، بعد الاستخارة والاستشارة.
ومن أهدافنا من وراء تحقيق هذا الكتاب ودراسته ما يأتي:
*ـ نفض الغبار عن مخطوط له من العمر ما يقرب من تسعة قرون خلت، حتى يحذو الباحثون هذا المنحى، وهو التصدي لتحقيق التراث الإسلامي الزاخر بما يفيد المسلمين والإنسانية جمعاء، حتى ولو كان التحقيق على الأغلب أصعب بكثير من البحث في موضوع مَّا.
*ـ كون الموضوع يهدف إلى تربية النشء تربية إسلامية صحيحة، حيث إنَّه يذكِّره بمناقب أسلافه وحفاظهم على الأخلاق الحميدة.
ولموضوع سير المشايخ أهمِّيَّة بالغة، إذ يعدُّ من جهةٍ إحياءً لِمَا اندرس ولما انطمس وطواه النسيان، ومن جهة أخرى باعثا على الاعتزاز بهم، في وقت أراد الغرب إضفاء الأهميَّة البالغة، ومسحة العبقريَّة والذكاء على رجاله، ومختلف مدارسه واتجاهاته، كي يُقنع الناشئة بعلوِّ كعبه في كلِّ المجالات، ويبعث فيهم حبَّ الغرب ورجالاته، ويصيبهم بالإحباط؛ فيرون أن لا مجال لها إلا بالاعتراف بعبقرية الإنسان الغربيِّ، وتخلُّف أجدادهم المسلمين؛ فيسهل لهم التبعيَّة والانقياد، بل يكفونه كلَّ دعاية له وترويج لأفكاره وإنكار لماضيهم. وبهذا صار العمل في هذا الاتجاه واجبا ودافعا قويًّا، رغم كون إقناع هؤلاء المستغربين أضحى صعبا وشاقًّا. والوصول بالمقتنعين بعد ذلك