مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الرسائل الجامعية ملخص أطروحة دكتوراه د/ عمر بن لقمان حمو سليمان بوعصبانة:

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

للتأسِّي بهؤلاء المشايخ، من أسمى الغايات والأهداف.

وقبل كل شيء نطرح عدة تساؤلات هي بمثابة إشكاليات حول مجموعة الوسياني قيد الدراسة:

*- هل هذا الكتاب يضيف شيئا جديدا إلى المكتبة الإسلاميَّة؟.

*- ما قيمة سير الوسياني، مع وجود سير أبي زكريا، قبله والدرجيني بعده؟

*- هل يسدُّ فعلا الثغرة التي توجد بينه وبين أبي زكرياء حتى يستحق التحقيق؟.

*- لماذا طلب العمانيُّون من الدرجيني، إعادة صياغة كتاب أبي زكرياء مع وجود سير الوسياني في ذلك الحين؟ وكان من مطالبهم جودة التعبير، وسلامة الأسلوب، مع الرغبة الملحَّة أن يكون كتابُ أبي زكرياء هو المصدر، ولم يطلبوا إعادة صياغة سير الوسياني فيما نعلم. والسؤال المطروح: لماذا لم يطلبوا من الدرجيني نفس العمل بالنسبة لكتاب الوسياني؟

*- هل الأجزاء الثلاثة المجموعة في مجلَّد واحد، هي كلُّها للوسياني، أم إنَّ هناك خلطا بينها؟

*- هناك فقرات اشترك فيها الوسياني مع مقرين بن محمد البغطوري في كتابه "كتاب سير أهل نفوسة"، المؤلَّف في أواخر ربيع الآخر سنة 599هـ/1203م، والوسياني عاش في نفس الفترة تقريبا. هل نقل أحدهما من الآخر؟ أم نقلا من مصدر واحد؟ أم إنَّ المصادر الشفويَّة كانت هي السائدة في ذلك الوقت؟.

*- نلاحظ أنَّ في مجموعة سير الوسياني جمعًا بين التاريخ والشريعة الإسلامية (عقيدة وفقها)، هل يزيد هذا للكتب السِّيَريَّة التاريخيَّة قيمة؟ أم أنَّ هذا يزري بالمنهج المتَّبع في كتابة التاريخ؟.

لا شكَّ أنَّ هذه التساؤلات المطروحة تحتاج إلى إجابات مبدئيَّة هي بمثابة فرضيَّات، لا يكون فيها الجواب نهائيًّا إلاَّ بعد الدراسة وعرض النتائج المحصَّل عليها في الأخير، ومن هذه الفرضيَّات ما يأتي:

يمكن أن نقول:

إنَّ لِمؤلَّف الوسيانيّ قيمةً متميِّزةً من حيث وجود فترة قد يكون فيها هو المصدر، بعد أبي زكرياء وقبل الدرجيني.

- حينما طلب العمانيُّون في عصر الدرجيني إعادة صياغة سير أبي زكرياء، فلا شكَّ أنَّهم علموا مسبقا بارتفاع المستوى العلميِّ للدرجيني، وإلاَّ لما تجشَّموا المشاقَّ إليه من عمان إلى المغرب؛ فعمد الدرجينيُّ إلى تخليص كتاب أبي زكرياء من الشوائب؛ فغلب عليه أسلوب السجع والمحسِّنات البيانيَّة والبديعيَّة.

ربما لأنَّ لغة الوسياني كانت أسلم من لغة كتاب أبي زكرياء فلم يطلبوا تحسينه من الدرجيني.

وإمَّا لأنَّهم لم يسمعوا به مطلقا، لكون الفترة بين الوسياني وأبي زكرياء أضيق مما هي بين أبي زكرياء والدرجيني، مما جعل ذلك كافيًا لذيوع أخبار كتاب أبي زكرياء دون التعرف على سير

١٨٨ / ٢٢١