الرسائل الجامعية ملخص أطروحة دكتوراه د/ صالح بن عبد الله أبو بكر:
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠العمل وخاصة في نظم الحكم والإدارة التي لم يُولِ لها الفقهاء المسلمون عناية كبيرة، في القرون الأولى، حيث كان جهدهم الكبير منصبًّا على فقه العبادات والمعاملات، وقد أهمل الفقه الدستوري، والسياسي والإداري، وبقيت المادة الخام من مبادئ في القرآن والسنة تراوح مكانها، ولعل انحراف السلطة بعد الخلافة الراشدة، كان السبب الرئيس في تخلف وجمود الفكر السياسي الإسلامي، وتحول الكتاب إلى تأصيل وتأويل، وتبرير أعمال السلطة، في كتب قليلة عرفت بالأحكام السلطانية والسياسية الشرعية.
كما أن الفارق الزمني بين الفقه الدستوري الإسلامي النظري والمثالي، وبين الدساتير المعاصرة العملية والواقعية، يصعّب الدراسة المقارنة بين ما بقي نظريا، ولم يطبق إلا نادرًا، كمبدإ الشورى، والبيعة، والحسبة، وقضاء المظالم، وبين الدساتير والقوانين المعاصرة، التي ورغم ظلمها واستبدادها قديما، إلا أنها بفضل جهود المفكرين وثورات الشعوب، فقد هذّبت وعدّلت بشكل كبير خلال التجارب التي شهدتها كثير من دول وشعوب العالم، فأكسبتها واقعية، وزودتها بآليات التطبيق، مما يجعلها تتعامل مع المعارضة السياسية بآليات وقنوات شرعية كالصحافة والأحزاب والمجالس المنتخبة، وتضمن حقوق وحريات الشعوب بأجهزة دستورية توفر حرية التعبير والنقد والمحاسبة بأساليب تمنع العنف وتحمي السلطة من الإجرام السياسي.
ويمكن حصر تلك الصعوبات في النقاط التالية:
1 ـ النصوص القطعية في الشريعة تقيِّد الاجتهاد خاصة في المجال الجنائي كالحدود والقصاص.
2 ـ في النصوص الظنية، أو حيث لا يوجد النص، من يجتهد؟ وكيف؟ وأين؟
3 ـ اختلاف المصطلحات الفقهية بين الشريعة والقانون يصعِّب إسقاط بعضها على البعض.
4 ـ التداخل بين السيادة والحاكمية؛ فالأولى للأمَّة والثانية لله، يمارسها الحاكم نيابة عن الشعب وليس نيابة عن الله.
5 ـ اختصاص الشريعة الإسلامية بمصطلحات، لا تعرفها القوانين الوضعية كالجهاد والردَّة والقصاص.
6 ـ اختلاف الشريعة والقانون، في مبدأَي التجريم والعقاب.
7 ـ اختلاف الفِرق والمدارس الإسلامية، حول شروط الخروج على الإمام، ومن هي الفرقة الباغية؟
8 ـ الفارق الزمني المقدر بأربعة عشر قرنا، بين نظامين لم يعيشا، ولم يطبقا في عصور متقاربة.
9 ـ المصادر التاريخية كيف كُتبت؟ وهل كل الأخبار الواردة فيها تفيد اليقين؟ وهل يجوز أن نبني عليها أحكامًا؟