افتتاحية الحياة في عددها العاشر
الجزء ١ · صفحة ٦إنَّ من تسمَّوا بحكام العرب، أو نصَّبوا أنفسهم عليه بالقوة، أو التزوير، أو ورثوا العروش بالتعصيب لا بالفرض، يخشون مجرَّد التنديد بما تقترفه آلات دمار التتار والمغول المعاصرين، ويتحرَّجون من مساندة "حزب الله" أو "حماس الفلسطينية"، ومنهم من يستقبل وزراء إسرائيل ولا يستقبل وزراء حماس، الذين اختارهم الشعب بديمقراطية لا غبار عليها، وحزب الله الذي يدافع نيابة عن العرب والمسلمين، وهو الخط الدفاعي الأخير عن كرامة وعزَّة الأمة العربية والإسلامية، لأنه ـ ولا قدَّر الله ـ بعد انهزامه لن تقوم للعرب والمسلمين قائمة.
إنَّ السكوت الرهيب الذي التزمته الحكومات العربيَّة وانتظار الأمم المتحدة، التي تبحث عن الوقت المناسب لإعلان وقف إطلاق النار، وحتى توفِّر لإسرائيل الوقت الكافي لتعزيز موقفها للتفاوض وارتكاب مزيد من الدمار والمجازر التي كان 90% من ضحاياها مدنيين عُزَّل، وثلثهم أطفالاً أبرياء. وحتى القرارات المتداولة في كواليس وأروقة الأمم المتحدة، جاءت لتقدم خدمة سخية لإسرائيل، ولتمنح لها وبما يسمَّى الشرعية الدولية، ما عجزت عن تحقيقه عسكريًّا وميدانيًّا.
هؤلاء هُم ـ وللأسف ـ حُكَّامنا، أسودٌ علينا وفي الحروب نعامات، شعوبهم في وادٍ وهم في واد، وبينهم وبين شعوبهم أودية سحيقة، فما هو الخير المنتظر إذا كانت تصريحات "نانسي" أبلغ من تصريحاتهم، ومواقف رئيس "فنزويلا" "شافيز" أشجع من مواقفهم، فنحن لا ننتظر منهم دخولا عسكريًّا للدفاع عن لبنان وفلسطين، لأننا نعلم أن هذا من المستحيلات السبع، ولكن نترجَّاهم أن يتحركوا بمواقف سلمية وحضارية، وهي كثيرة ومتاحة، ولا تضرهم قيد أنملة.
فما يمنعهم أن يجتمعوا ويندِّدوا كعادتهم، وما يضرُّهم لو هددوا ـ دون استعمال ـ سلاح النفط، أو على الأقل إنقاص بعض البراميل من إنتاجهم، تصوروا لو أنهم أغلقوا قناة السويس، يومًا واحدا، وما يمنعهم من تنظيم مناورات مشتركة في أراضيهم؟ وماذا يخسرون لو أن متطبِّعيهم المخدوعين بالسلام المزيف سحبوا سفراءهم من تل أبيب، كما فعل رئيس "فنزويلا"؟ وماذا يحدث لو أنهم أغلقوا مكاتب إسرائيل التجارية التي فتحوها في أغلب عواصمهم خفية وسرا؟ وما يلحقهم من ضرر لو أنهم سحبوا ممثليهم من الأمم المتحدة؟ .. كل هذه المواقف السلمية الحضاريَّة لا غبار عليها وليست عنفًا، ولا إرهابًا، ولها وقع كبير على الساحة السياسية العالمية.
هذا ما يمكن أن نخطَّه في هذه السطور راجين من الله العلي القدير نصرة المسلمين، في مشارقِ الأرض ومغاربها، وأن يُلهم حكَّامنا الغيرة للدفاع عن الإسلام المعتدل، إسلام الحضارة وإسلام التعايش، وإسلام التسامح، حتَّى وإن كلَّفهم ذلك التنازل أو التزحزح عن عروشهم وكراسيِّهم.
القرارة؛ الثلاثاء 21 رجب 1427هـ
15 أوت 2006 م
--------------------
الهوامش
(*) - نائب بالمجلس الشعبي الوطني. مقرر لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات
(1) - جريدة وادي ميزاب، العدد 52، 07/ 10/1927.
(2) - د. محمد صالح ناصر، أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص 141.
(3) ـ جريدة الأمة، العدد 78، تاريخ 09/ 06/1936.