مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

افتتاحية الحياة في عددها العاشر

الجزء ١ · صفحة ٥

أسالت لعاب الأسد، ويتهجَّمون على الضحيَّة، لأنها أزعجت راحة المجرم فخدشت كبرياءَه، فهي إذن المسؤولة على مغامرتها غير المدروسة كما صرَّح كبيرهم.

والأغرب والأعجب في صور الذلِّ والتخاذُل، أن يغري جلالته أشباه الفقهاء، لينبشوا الكتب الصفراء، باحثين عن شرعيَّة نصرة الشيعة، و ما هي إلاَّ إضاعة للوقت في "فقه دم البعوضة"، لمساندة المقاومة وشرعيتها، أو نصرة الصهاينة، أو التزام الصمت حتى تنتهي المعركة، وبعدها يُعلن جلالته عن الرأي الرسمي ـ بمنطق الجزائريين ـ "دائما مع الواقف" …

هذه هي مواقف من نصَّبوا أنفسهم ولاة لأمورنا، بين حكام العمالة، أو الصمت حتى النهاية. وقد تنبأ الشيخ أبو اليقظان لخيانة العرب وحُكَّامهم للقضية الفلسطينية منذ سنة 1936 (أي منذ سبعين سنة)؛ فقال عن القضية الفلسطينية:

« … خذلها أصحابُها، وجيرانها، وأشقاؤُها، والعالمُ أجمع، وظاهر أعداؤُها كلَّ قوَّة، وهبَّ نحوهم كلُّ ريح» (3).

فمنذ متى تعوَّد هؤلاء الحكام العودة إلى الرأي الشرعي في تشريع قوانين شعوبهم، أو أخلقة سياستهم المسلَّطة على الضعفاء، و إصلاح المنظومة التربوية التي جرعوها لشعوبهم، أمَّا في نصرة المقاومة اللبنانية فقد بدا لهم البحث عن دم البعوضة حلال أم حرام، وهنا فقط تذكروا أن في الأمَّة فقهاء ومُفتين!

إن جلا لتهم لم يستطيعوا حتى عقد قمَّة عادية لجامعتهم، للتباكي وسماع قصائد التفاخر، ثم إصدار بيانات التنديد والشجب والاستنكار، ولعلَّه لكثرة انشغالاتهم، في حلِّ مشاكل تنمية اقتصاد بلادهم. وحتى وزراؤُهم للخارجية ـ وطبعًا ليسوا وزراء الشعوب ـ فقد أزعجتهم المسيرات وشعاراتها النارية، فتسارعوا لبيروت التي لم ينزلوا مطارها إلاَّ بعد استئذان إسرائيل، فتنافسوا كعادتهم على فنادقها الفخمة ليزاحموا اللبنانيين فيما بقي لهم من ألذِّ الطعام، وبعد شخير ونخير كذبوا صادقين بأنهم حريصون على مصلحة الشعب اللبناني.

يقول "موسى" الأمين العام للفارقة العربية ـ عفوًا الجامعة العربية ـ، «لقد خدعونا بكذبة السلام»، فمتى يستفيق الحكَّام العرب من غيبوبتهم، فأين صواريخ "طُزْ في أمريكا"، وأين جيوش الاستعراضات وحرَّاس الأنظمة التي أُنفقت عليها الملايير من أموال الشعوب والضرائب المسلَّطة عليه، وقد كانت ميزانيات الدفاع أكبر من ميزانيات التعليم والزراعة والصناعة، وسُلِّحت الجيوش العربية بأفتك الأسلحة التي لا تُستغل إلاَّ لقمع الشعب إذا خرج في مسيرات، أو قامت معارضة لحكَّامه المعصومين الذين لا يخطئون، أمَّا الشعب فهو غبيٌّ ومتخلِّف لا يعرف مصلحته فلا بد له من وصي.

٥ / ٢٢١