الاستثمار المحلي وسياسة الاعتماد على الذات
الجزء ١ · صفحة ٦٣(أ) النموذج الأول: الاستثمار في تكييف التمور وتحويلها.
(ب) النموذج الثاني: الاستثمار في تنمية الثروة الحيوانية.
(جـ) النموذج الثالث: الاستثمار في غرس النخيل وتربية المواشي (تجمُّع خرفي- سعد الله).
*-خاتمة.
العولمة الاقتصادية:
سادت في العالم ما بعد الحرب العالمية الثانية مصطلحات سياسية واقتصادية مثل القومية، الوطنية، الاعتماد على الذات، الحوار شمال جنوب، والتي تعبر عن مرحلة تحرُّر أغلب دول العالم الثالث من ربقة الاستعمار الغربي ومحاولة إقامة تنميةٍ اقتصادية، وتلبية حاجيات المواطنين، وبناء كيانها السياسي والاجتماعي، غير أنَّ هذه المصطلحات اختفت في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي وأوائل عقد التسعينيات بسبب متغيرات جديدة ظهرت على المسرح العالمي، أهمُّها: انتهاء الحرب الباردة بسقوط المعسكر الشيوعي، وسيادة القطب الأحادي، فاستُبدلت بها مفاهيم جديدة، أهمُّها: العولمة بما تحمله من أبعاد اقتصادية وثقافية وسياسية، فدخلت إلى أدبيات العلوم الاجتماعية، فسيطرت على الأكاديميين ورجال الفكر والسياسة والاقتصاد، واحتلَّت حيزا كبيرا من الأبحاث بالتحليل والنقاش. فالعالم وهو على عتبة القرن الواحد والعشرين يحمل هذا التيار الجارف الذي يحطم كلَّ الحواجز، ويسمح بتنقل رؤوس الأموال والسلع بكلِّ حرية، ويختزل المسافات، حتى غدا العالم وكأنه قرية كونية واحدة، ويسعى لتشكيل إنسان موحَّد في فكره ونمط معيشته وسلوكه، ويكون منبعُه الفكر الغربي والأمريكي خاصَّة، ومصبُّه في أطراف المعمورة.
والناس إزاء هذا التيار ما بين مؤيد ومعارض، فالمؤيدون يبدون انبهارًا شديدًا بمدى كفاءة التقنية الحديثة، وقدرتها على تحقيق الارتفاع بمستوى المعيشة للجميع، ويقللون من آثارها السلبية، ومنهم من يرى بأنها من قبيل الحتميات الاقتصادية الشبيهة بالأحداث الطبيعية التي لا يمكن الوقوف في وجهها، وأمَّا المعارضون للعولمة والانفتاح الشديد على العالم فيخشون ما ينطوي عليه من تهديد لثقافتهم وهويتهم وأصالتهم (1)، فيميلون إلى المحلية والمطالبة بالاستقلال الذاتي. ويعزز هذا الاتجاه، الواقع المر الذي تعيشه المجتمعات في الدول المتخلفة في ظل العولمة وعدم قدرة الدولة على تحقيق التنمية، وإحجام المجتمعات الغنية عن تقاسم الموارد مع جيرانها الأقل غنى، زيادة على تعميق الإحساس بالانتماء إلى ثقافة وحضارة معنية في عالم تقوم فيه العولمة بهدم الاختلافات الثقافية.
والسؤال المشروع الذي ينبغي على الاقتصاديين طرحه اليوم: ما هو الدور الذي يمكن للاقتصاد الوطني أن يلعبه تحت ظروف العولمة؟ وما هي فُرص النجاح أو الفشل؟.
إن العالم الثالث اليوم في حاجة ـ أكثر من أي وقت ـ إلى تعبئة طاقاته الذاتية، واستغلال موارده، والتأكيد على النهضة بالإنتاج والمشاركة والتعاون، وإرساء قواعد التكافل والتضامن،