الاستثمار المحلي وسياسة الاعتماد على الذات
الجزء ١ · صفحة ٦٧العراق التي لها تجربة رائدة في هذا المجال. فأنشأت المؤسسة التي تحمل اسم «صناعة التمور لوادي زقرير» ( I.D.O.Z). فاستفادت من قطعة الأرض في المنطقة الصناعية، فاستبشر الجميع بميلاد هذه الوحدة، خاصة الفلاحون، فهي الأمل في تصريف منتوجهم وتشجيعهم على المزيد من الإنتاج، مع توفير العلف المكيف، غير أن الآمال خابت، بعدم إدارة عجلة هذه الوحدة التي كان يؤمل منها أن تدير عجلة اقتصاد البلدة، ويُرجع القائمون عليها إلى أسباب: تقنية في الدراسة وإلى أسباب سياسية بتطبيق الثورة الزراعية واحتكارها لهذا النشاط.
وقد قامت وحدة أخرى على أنقاض الوحدة الأولى سنة 1994 لإنعاش وبعث المشروع من جديد. تحمل اسم: ( AGRO PALM) لكنها لم تنطلق أيضًا. بسبب ضعف رأسمالها، وتدهور سوق التمور.
لكن هل نبقى تحت تأثير التجارب التي أخفقت في السابق، ولا نحاول إعادة وبعث الفكرة من جديد؟
علينا أولا التخلُّص من عقدة الإخفاق وتوظيف التجارب الفاشلة بالاستفادة من الأخطاء، وتحويلها إلى نجاحات، فالإيمان بالفكرة والإصرار على النجاح هو السبيل الوحيد للانفلات من عقدة الفشل، والانطلاق إلى فسحة الأمل.
ثم إن المعطيات المستجدة في الحقبة الأخيرة، وبروز المؤشرات الإيجابية كلها تصبُّ في صالح نجاح الفكرة؛ منها:
أولا: التوسع في زراعة النخيل، واستصلاح مزيد من الأراضي في محيط مدينة القرارة، وغيرها من المحيطات المجاورة، تستلزم التفكير الجديَّ في إقامة وحدات لتكييف التمور، وإلاَّ سيعاني هذا القطاع الحيوي مشاكل التصريف والتسويق مستقبلاً.
ثانيا: الدعم الواسع الذي تقدِّمه الدولة لهذا القطاع، مع المحفزات الجبائية والإعفاء من الضرائب بمختلف أنواعها، وإعانة النقل، ومنحة التصدير، مما يستلزم استغلال الفرصة قبل فوات أوانها، وإذا كانت التجارب السابقة فشلت بسبب عرقلة القطاع العام -كما أشرنا- فإن الدولة تتجه سياستها إلى الخصخصة ودعم الاستثمار الخاص.
ثالثا: انفتاح الأسواق العالمية وتشجيع التصدير وتبسيط إجراءاته؛ فالثروة البترولية آخذة في النفاد، والدولة تبنت سياسة ترقية الصادرات خارج المحروقات، وتنوع الصادرات. والجزائر تتمتع بميزة نسبية في هذا المجال.
رابعًا: توفر رؤوس الأموال التي تنتظر الأيادي الأمينة لاستثمارها وتوظيفها، وهذا أفضل مجال لها، لما يعود على البلدة بتوفير مناصب العمل، واستقرار الفلاح في أرضه، وعدم التفكير في الهجرة إلى مدن الشمال.
النموذج الثاني: