قبل البدء ... عدد عاشر .. ومرحلة عاشرة
الجزء ١ · صفحة ٨ورسالتُه» كغيم المعرِّي كما قلتَ متواضعًا:
والمَرءُ إِنْ لم تُفِدْ نَفْعًا إقَامَتُهُ.:.:. غَيمٌ حَوى الشَّمسَ لَم يُمطِر وَلَم يَسِرِ
بل كان غيثاً نافعاً، وسحابة رشيديَّة العطاء، أمطرت وما زال خراجُها يُثقِل صحيفة أعمالك من مشرق الأرض ومغربها. وظللت حانيا على هذه المجلة راعيًا لها رعاية الأب المربي لولده .. يُسعِدُك صدورُ العدد منها كلَّ فِطْرٍ سعادةَ الأطفال بالجديد يوم العيد، فتسارع إلى تصفُّح فهرس بحوثها، فلا يشفي غليلك إلاَّ قراءتُها إلى آخرها، وهي لمَّا تصلْ بعدُ أيادي كثير من القراء، كما كان يؤرِّقك تأخُّر الكتاَّب أو تقاعُسُهم عن الكتابة فيها، فلا تنفكُّ تحرِّض أبناء "معهد الحياة" وأساتذته للاهتمام بها والإعلاء من شأنها.
نعم يا شيخنا؛ فلا يَقْدُرُ عظمة الأمانة حقَّ قدرها، وثِقَلَ مسؤولية بقاء هذه المجلة إلاَّ من عرف قيمتها، ونُبلَ رسالتِها، وسموَّ مطمحِها … فقد كنتَ كذلك حريصًا على سالفتها «جريدة الشباب» قبل سبعة عقود، وأنت الذي كتبت حامدًا لله في افتتاحية العدد الأوَّل من المرحلة العاشرة سنة 1936 بلسان عربي فصيح وأسلوب أدبي رفيع: «ونحن إذا انتصبنا لنشكر الله على ما أولانا من نعمة الاهتداء إلى إنشاء جريدتنا "الشباب" استنفذنا كلَّ جهدٍ دون أن نحصل على أدنى مَرَام؛ وإذا تذكَّرنا ما رَزَقَنا من التأييد على الاستمرار على إصدارها، وعلى القيام بما يقتضيه هذا الإصدارُ من جهودٍ وأتعاب، اتَّسع أمامَنا أفُقُ الحمد والشكر …
نعمة ٌجَلَّت علَى الوَصفِ كَمَا.:.:. أَنَّها جَلَّتْ عَلَى أَن تُشكَرَا».
وأستسمحُك يا شيخنا أن أنقل إلى قارئ اليوم رجاءك حينها متفائلا بمستقبل واعد بتطور الجريدة ورقيِّها إلى مصافِّ الصحف الكبرى، لتضاهيَ مثيلاتها المطبوعة في شمال إفريقيا!، ومحرِّضًا الكتاب على إثرائها والاستمرار في رعايتها، فكنت تقول: «على الكتاب أن يحقِّقوا ظننا فيهم باستفراغ جهدهم في خدمة أنفسهم بخدمة هذه الجريدة … فنمدُّ أيدينا لرفع مستوى هذا المشروع الجليل، إلى سماء لا تطاولها سماء، وما ذلك على الله بعزيز».
عزيزي القارئ، تذكَّر أنَّ الشيخ عدُّون (رحمه الله) قد قال هذا الكلام قبل سبعين سنة كاملة، وبالضبط في العدد الأول من السنة العاشرة لجريدة «الشباب» الصادر بتاريخ 23 أفريل 1936 … (انظر صورته في آخر هذا المقال)؛ فعزيمته الراسخة وحرصه على استمرار صدور «الحياة» هو الحرص نفسه على استمرار صدور «الشباب» قبل سبعة عقود، فهل اعتبر الشباب بأهمية الثبات على المبدأ بعد الاقتناع بنُبل الفكرة والإيمان بها؟، وهل انتفت المسؤولية المنوطةُ بنا نحن كتَّاب اليوم تجاه هذه المجلة المباركة أم أنَّها غدت أثقل وأوكد؟.
فارَقتَنَا يا شيخنا "عدُّون"، وخلَّفت بإذن الله رجالا على المحجَّة البيضاء، يحملون الراية، ويرفعون لواء التغيير وخدمة الأمَّة، واعلم بأنَّك تركت كتيبة علَّمتها أن تهب نفسَها للعلم، في عصر وهب