قبل البدء ... عدد عاشر .. ومرحلة عاشرة
الجزء ١ · صفحة ٩الناس فيه أنفُسَهم للمال، وتيقَّن بأن مِن خَلَفِكَ جيل وأجيال، أنشأتها لتكون من حزب الله، في وقت يتربَّص بها الغربُ ليضُمَّها إلى حزب الشيطان …
وقبل سنةٍ فارقنا أحدُ أقطاب هذه المجلة وسالِفَتها «الشباب»، فارَقَنا الشيخ الأديب حمو بن عمر فخار والرفيق الأعلى اختار، بعد أن رصَّع ـــ في شبابه ـــ صفحات «الشباب» بأروع المقالات، ولم تكن افتتاحيته للعدد الأول من هذه المجلة سنة 1998، إلاَّ لؤلؤة العقد، أدبًا رائقًا، وتاريخًا شيِّقًا، مُعبِّرًا عن حنكة الحكيم الذي عرك الحياة وعركته، فتخطَّى العقبات، واستخلص العبر من النكسات والنكبات، عزمًا جديدًا متجددًا، متمثلاً قول الشاعر:
لا َتَحْسَبِ المجْدَ ثَمْرًا أَنْتَ آكِلُهُ.:.:. لَن تَبلُغَ المجْدَ حَتَّى تَلْعَقَ الصَّبِرَا
فارقتنا قبل سنة تاركًا وصيتك الغالية لأبنائك الكتاب، بنصرة لغة القرآن وذَود الأعداء عنها، قلت حينها: «واعشقوا يا رجال الغد لغتكم عشق المجنون ليلاه، وارفعوا بها عقيرتكم في اعتزاز كما رفعها في بَيْدَاه، ( … ) وفجِّروا يا مسلمين ينابيع لغتكم تفجير عدُوِّكُم فرنسا قنبلتها الذرية في أرضكم. وبدون ذلك لن يسلم دينُكُم ـــ والله ـــ ولا لسانكُم».
ثق يا شيخنا أن «الحياة» تقف اليوم مرابطة في هذا الثغر، وهي على عهدكم وعهد سلفكم الشيخ عدُّون والشيخ بيُّوض ما استطاعت، وكُتابها وإن اختلفت مشاربُهم وانتماءاتُهم فغايتهم واحدة واضحة وضوح المنهج والسبيل الذي رسمتم، حريصون على هذا الكنز الثمين، ممتثلون لقولك: «ألا فلتكونوا بمجلتكم يا خلفاءنا على الميراث الثمين بالمرصاد للهادمين، أوفياء للغة رب العالمين، ورسول خير المرسلين؛ وإلاَّ تكونوا فلا كنتم ولا كنَّا ـــ لا قدَّر الله ـــ».
عزيزي القارئ، هذه وقفة فرضتها مناسبة العدد العاشر «للحياة»، أردنا أن نطرزها بِدُررٍ من العدد الأول من السنة العاشرة «للشباب» "حتى لا يظن المتأخر أنه نَبَتَ كالكمأة في الأرض لا جذور له يستمد منها الغذاء والنماء" .. ووقفنا مع ثلاثة رجال كانوا دعائم لهذا المشروع العظيم، "الدكتور صالح الخرفي"، و"الشيخ عدُّون"، و"الشيخ حمو فخار".
وإذا كنَّا قد عقدنا للأول ملتقى درسنا فيه بعضا من أدبه وتاريخه، كما أقمنا للأخير في هذه الصائفة مهرجانًا يستعرض بعضًا من محطَّات جهاده وكفاحه، فإنَّنا ـــ في هذا العدد الذي نرجوه ممتازًا ـــ نرى في عقدِ فصلٍ حول الشيخ عدُّون جُهدَ المُقلٍّ وأضعفَ الإيمان، متفائلين بأنَّ الله سيوفِّق الخلف لما هو أنسب بمقام الشيخ ومرتبته العالية، متبلِّغين بقول الشاعر:
تَفَاءَلْ بِمَا تَهوَى يَكُن، فَلَقَلَّمَا.:.:. يُقَالُ لِشيءٍ كَانَ إِلاَّ تَكَوَّنَا
عزيزي القارئ، هذه كلماتٌ مبعثرة أوحت بها المناسبة، فاسأل الله معنا أن يرحم مشايخنا وعلماءنا، ويغفر لنا زلاتِنا وأخطاءَنا، إنهَّ سميع مجيب.
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُومِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (سورة التوبة: 105) صدق الله العظيم