مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

منهج التخريج العلمي للحديث

الجزء ١ · صفحة ٨٢

والحديث درجات وأصناف من حيث قوة سنده وضعفه، ومن حيث ثبوت متنه وعدمه، وغير ذلك مما يتعلق بأصول السند وفقه الحديث. وهل بعد ذلك يُعزل بيان مرتبته عن ذكر مصادره؟ فما هو التخريج العلمي وما الهدف منه؟

التخريج العلمي والهدف منه:

إن التعريف الذي نراه مناسبا هو تعريف حمزة الليباري - أستاذ الحديث بجامعة الإمارات - إذ يقول عن التخريج العلمي: «هو كشف مظان الحديث من المصادر الأصلية التي تعتمد في نقله على الرواية المباشرة، لمعرفة حالة روايته من حيث التفرد أو الموافقة أو المخالفة» (8).

لقد جعل التعريف الهدف الأساس للتخريج: هو معرفة حال الرواية وملابساتها، ـــــ سندًا ومتنًا ـــــ والتي لا تخلو من إحدى حالات ثلاث:

(1) التفرد: والحديث المتفرد هو: «الحديث الذي يتفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره، إما في متنه وإما في إسناده» (9).

(2 و3) الموافقة أو المخالفة: لروايات رواة الحديث ذاته؛ وتتوقف معرفة هذه الأمور على جمع الروايات، ثم إجراء المقارنة بينها؛ للوصول أخيرا إلى تصنيف الحديث في إحدى درجاته، وهنا تكمن أهمية التخريج العلمي.

ثانيا: الخطة العلمية المقترحة للتخريج

حتى تتَّضح هذه الخطة، نقوم بدراسة تطبيقية على حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- عن النبيء عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم».

الخطوة الأولى: جمع طرق الحديث:

لتحقيق الهدف من التخريج ينبغي جمع أقصى ما يمكن من طرق الحديث من مصادره؛ بالاستعانة بالفهارس المتنوعة التي تدل عليه (10) وذلك للوقوف على حال الرواية.

(أ) مرحلة استخراج الطرق من مظانها: تجدر الإشارة إلى أنه خلال هذه المرحلة: إذا وجد الباحث نصا نقديا لأحد المحدثين - ذا صلة بحديثه - فلا يتوان في تسجيله؛ حتى يوظفه في مرحلة والتقييد للروايات والمقارنة بينها (11).

بالنسبة للحديث - محل الدراسة - استخرجنا له الطرق الآتية:

*- قال الإمام البخاري في كتاب العتق/باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه: (12)

(1) حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا مسعر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تتكلم».

- وقال في كتاب الطلاق/باب الطلاق في الإغلاق … : (13)

(2) حدثنا مسلم عن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة قال: قال

٨٢ / ٢٢١