كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: أحكام الحقيقة وأحكام ولاية الحقيقة

الجزء ١ · صفحة ٢٣

منه ، فمتى لم يعرف منه ذلك ، لم يستكمل الإيمان ، دعي إلى ذلك أو لم يدع ، عرف ذلك منه أو لم يعرف ، هذه جملة يحتاج كل واحد من العباد أن يدعى إليها ، ويعرف منه القول فيها ، وهذا ما لا يدعيه أحد ، ولا تحتمله العقول ، ألا يكون مؤمنا حتى يكون عالما بجميع كتاب الله ، وبأحكام كتاب الله ، وتنزيل كتاب الله ، لأنه على قياد قولك ، أنه لو جهل واحد مما قد صح في كتاب الله باسمه وعينه ، لم يثبت له الإيمان إلا به ، لأنه لا يصح له الإيمان إلا بمعرفة ما لا يثبت به الإيمان إلا بمعرفة ، وهو غير مؤمن حتى بعلم جميع ذلك ، وإذا لا يكون وليا إلا عالما ، ولا يكون مسلما إلا عالما بكتاب الله كله ، وهذا باطل من القول لا يدعيه أحله من الأمة ، ولا يجوز في حكم الشريعة ولا في صفة الله - تبارك وتعالى - أن يكلف العباد هذا ، تعالى الله - سبحانه - عن هذه الصفة علوا كبيرا ، وهذا خارج من أحكام الكتاب والسنة والإجماع ، ومن حجج العقول ، وهو هدر من الكلام ، لا يساغ القول به ولا فيه ، ولكن لم يكن بد من أن يجري فيه قولا يبني عليه من عورض فيه من المتمسكين ، ويكون حجة للمسلمين على من ألزم معرفة أحد من الخليقة من بار وفاجر ، بغير ما يلزمه فيه الحجة ، ممن لم يصح ذلك فيه من الكتاب ، ويكون الحجة لمن احتج أنه يلزمه معرفة من جاء في الكتاب خبره ، وصحت فيه سعادته ، أو شقاؤه آكد ، ولا ممن لم يأت في الكتاب خبر سعادته ولا شقائه ، من الأئمة الجبارين أو العادلين ، وأنه إذا ثبت أنه لا يلزم معرفة من ثبتت سعادته أو شقاؤه في كتاب الله ، ومن كتاب الله ، فأحرى وأجدر أن لا يلزم معرفة من ثبت كفره أو إيمانه أو ولايته أو عداوته ، مع أحد من المسلمين في أحكام الدين الظاهر . وهذا ما لا يحتاج العاقل فيه إلى كلام ، لأن عليه أهل الاستقامة من أهل الإسلام ، ولا نعلم أن أحدا يدعيه في شيء من الأحكام ، إلا باتباع الهوى ، ومخالفة آثار التقوى ، نعوذ

٢٣ / ٢٩٣