كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين أحكام الدعاوى والبدع والقذف

الجزء ١ · صفحة ٩٠

باب: الفرق بين أحكام الدعاوى والبدع والقذف

حيث يجوز التظاهر بالولاية والبراءة والوقوف وحيث لا يجوز ، وإبانة موضع القذف في الولي مع من يتولاه

لقد فرق بين أحكام القذف والدعاوى والبدع من قال إن من بغى من أهل القبلة فهو مؤمن ، وموسى وراشد مؤمنان على بغيهما على الصلت بن مالك ، أو على أحد من الناس . وهذا حكم المبدع المتأول فيه أهل القبلة تأويل الضلالة ، لأن الباغي كافر كفر نعمة منافق ، لا مؤمن ولا مشرك ، إلا أنه يلحقه اسم الإيمان من طريق الإقرار ، ولا يلحقه اسم الإيمان من طريق الطاعة والولاية ، فمن قال إن موسى وراشد مؤمنان مستحقان الولاية واسم الطاعة على بغيهما على الصلت بن مالك أو غيره فهو مبتدع ، ولا يجوز لمن علم منه ذلك أن يتولاه كان موسى وراشد باغيين أو لم يكونا باغيين ، وهذا مبتدع مرتكب للبدعة .

ومن قال : موسى وراشد باغيان على الصلت بن مالك في خروجهما ذلك ، وتقدم راشد إماما لموسى على الصلت ، فهو مدع على موسى وراشد ، نازل بذلك منازل المدعين فإذا قال ذلك مع من يتولى موسى وراشد فهو قاذف لهما معه ، وقد أباح البراءة من نفسه عند من يتولاهما ، ولو علم هو أنهما باغيان في أصل فعلهما ، ولو كان الذي يتولاهما قد علم بخروجهما إلا أنه لم يعلم أكانا باغيين أو لم يكونا باغيين ، لأن حدثهما يخرج على سبيل الدعوى والاحتمال للحق والباطل ، فيما ظهر من أمرهما ، فالقاذف لهما بالبغي مع المتولي لهما قاذف مستحق البراءة ، والمتبرىء منهما مع من علم بخروجهما الذي يحتمل البغي ، ولا تصلح لهما سلامة منه إلا بالاحتمال ويحتمل الصواب ، ولا يصح عليهما الباطل إلا بما يحتمل على ما وصفنا .

٩٠ / ٢٩٣