باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث
الجزء ١ · صفحة ١٣٢باب: أحكام البراءة والشهرة ومعانيها وأحكامها والفرق في ذلك بين شهرة الحدث والدعوى للحدث
اعلموا - رحمكم الله -أنه لا تصلح البراءة ولا تجب ولا تجوز ولا تلزم ، في أحكام الظاهر في أحد من الناس بعينه ، في متقدم من الناس أو مستأخر ، أو منافق من أهل الاقرار ، أو جاحد كافر ، إلا بأحد معان أربعة لا يعدو ذلك إِلى خامس إما بمعاينة من المتبرىء لأحداث المحدِث وأعماله من جميع ما كان من حدثه وأفعاله . وإما سماع منه بإذنه لما يخالف به الحق من أقواله .
وإما صحة أحد ذلك منه بتواتر الأخبار ، التي لا يعارضها في حين ذلك اختلاف ولا إنكار ، حتى يتناهى صحة ذلك إِليه ، وتقوم به الحجة عليه ، ويعلم ذلك بصحة اليقين ، إلى غير حد في ذلك ولا غاية من المخبرين والقائلين ، سواء علم اليقين ونزوله ، و مزايلة الريب ودخوله ، من غير أن تكون صحة الشهرة للحدث من مدع نازل بمنزلة الدعوى ، ولو كان أعظم منزلة من أهل البر والتقوى ، أو تكون الشهرة في الأصل دعوى على المدعى عليه ، وزورا وكذبا عليه وجورا ، فإن علم الشهرة بالحق تقوم مقام المعاينة للأفعال والسماع للأقوال ويجب بذلك العلم والشهادة ، كما يجب بالمعاينة والمشاهدة .
والرابع من المعاني شهادة الشاهدين من أهل الاستقامة والولاية على المحدث بحدثه المكفر ، الذي به يجب خلعه وفراقه ، والبراءة منه لله ، ولا نعلم أن أحدا قال غير هذا أنه تجب البراءة ويصح الكفر بغير هذه المعاني الأربعة إلى معنى خامس ، وعلى هذا إجماع أهل العلم من أهل الاستقامة من المسلمين .