كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: التوحيد والشاك فيه وغير ذلك

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

باب: التوحيد والشاك فيه وغير ذلك

إذا صح أن الله - تبارك وتعالى - لم يكلف العباد في ولاية أوليائه وعداوة أعدائه ، مع صحة إلزامه لهم ولاية أوليائه وعداوة م عدائه ولم يعذرهم دون ذلك ، وقد ثبت مع ذلك أن الولاية والعداوة للهّ على عباده في عباده ، عند لزوم المحنة فيها لهم ونزول بليتهم فيها عند الدعاء إلى ذلك أو ذكره أو خطر ذلك بالبال ، على ما يجب من لزوم ذلك عند الخاطر والذكر والدعوة ، وقد يجري ذلك في الجملة ما لم يمتحن بذلك المتعبد به المكلف له ، لأنه بإقراره بالجملة كانت كافية مع الإقرار بها والعلم لمعانيها ، عن جميع ما يلزمه في دين الله من ولاية أو براءة أو صلاة أو زكاة أو أمر أو نهي ، أو قول أو عمل أو نية من طاعة الله في ذلك أو معصية ، وهو سالم بذلك أبدا حتى تنزل بليته بما يوجب الله عليه فيه العمل به أو الانتهاء عنه في دينه ، الذي تعبده الله به في جملته التي أقر بها أنه واجب عليه فيها في جملته ، كان عليه أن يأتي بذلك الذي عليه في جملته ، فإن كانت بليته في ذلك أن ينتهي عن معصية قد ابتلي بها ، لا يسعه إِلا تركها في جملته ، كان عليه ذلك ، فإن لم ينته عنها وركبها بجهل أو بعلم أو بدين أو برأي ، فقد نقض جملته التي كان معتصما بها وخرج منها ونقض عهده الذي أخذ عليه في جملته ألا يركب ذلك الذي قد نهي عنه كان ذلك بقول أو عمل أو نية .

٢٤٢ / ٢٩٣