التعريف بالمؤلف
الجزء ١ · صفحة ٣التعريف بالمؤلف
سبق أن عرفنا بالمؤلف في مقدمة كتابه "المعتبر" الجزء الأول، ولا بأس من أن نعيد التعريف به هنا لزيادة الفائدة ، فأمثال هذا الزاهد الورع لا يمل ذكرهم ، ولا يثقل على الناس تكرار الحديث عن سيرتهم العطرة ، فهم مصابيح النور الإلهي في دياجير ظلام الجهالة ، بهم يجلو الله صفاء القلوب ، ويتأسى الناس بسيرتهم ويقتدون بهداهم.
كان أبو سعيد على جانب عظيم من الزهد ، عظيم الزهد في الدنيا ، وخصاله إذا أطلنا فيها لا تنتهي -على حد تعبير فضيلة الشيخ سالم بن حمود السيابي- وإن لله في خلقه ضنائن ، ولكل درجات مما عملوا.
أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد الكدمي، كان فقيرا لا مال له ، وكان يملك الشيء الضئيل من القوت .
كان قريبا للعلامة ابن بركة في بهلا ، وكان ابن بركة غنيا اشتهر بغناه ، وكان غناه ظهيرا للعلم ، ولذلك يقصده الطلبة من عمان وغيرها ، حتى قيل إن الطلبة المغاربة لا يفقدون من مقامه، فلمع اسمه وشاع ذكره.
وأما من ناحية العلم فكل العلماء يعترفون لأبي سعيد بالمنزلة العلمية ، وعليه يعولون ، وعلى أقواله يعتمدون ، ولقد اشتهر أبو سعيد بعد وفاته ، أكثر من شهرته في حياته ، لأنهم اطلعوا على مؤلفاته فأكبروها ،
وخصاله عديمة النظير ، ولهذا أطلق عليه العلامة السالمي أنه إمام المذهب .
وأما نسبه فناعبي ، ونسب النعب من قضاعة ، واختلف العلماء في قضاعة ، فمن قائل :
هما قضاعتان ، إحداهما قضاعة بن معد بن عدنان، والثانية قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان .
وعليه قولهم :
رحم الله أبا سعيد رحمة واسعة ، فلقد حسم الموقف عندما ترامت إليه الخلافات التي كانت سائدة بين الصلت بن مالك وراشد بن النضر ، قال فيها ما رآه ، فكان فصل الخطاب .