كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ذكر السلف ومذاهبهم في الحدث وذكر أهل العلم من أئمتنا من المسلمين ومذاهبهم في الحدث الواقع وولايتهم

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

وإنما ذلك توحّش وتعاتب من بعضهم على بعض ، أما أصل الدين فجامع وأصل الدعوة فجامعة لههم ،ولا يمكن أن يقول أحد أنهم من أهل الأحداث ولا من المتدينين فيهم ممن مضى يظهر في ذلك حكم بدعة يصح عليه ولايتهم بها ، وإنما ذلك كله أحكام الدعاوى والتوحش في الدعاوى ، والمجمع عليه أن أحكام الدعاوى في جميع الأمور لا تخص إلا المتداعين ولا تعم أهل الدين ولا أصول الدين ، ولايزول بها اسم في الدين إلا من صح عليه ذلك ويخصه ، فيكون ذلك له خاصا دون أهل طاعته ودون أهل نحلته ودون المتسمين باصل دينه الذي لم يقع عليه فيه اسم المخالفة في الدين ، وإنما الذي يظهر منه أنه يدعي شيئا إن كان صادقا في ذلك كان محقا ، فكل ما كان أصله من هذا كان الحكم فيه دعوى ، إلا من خرج من حال الدعوى إلى حال القذف ، فيكون بذلك قاذفا ، فإذا خرج إلى حال القذف كان صادقا فيما يدعي وكاذبا ، فهو في حكم الحق قاذف ومن كان حكمه حكم الدعوى فهو مدع حتى يعلم أنه صادق أو كاذب ، ومن نزل بمنزلة البدع فهوكاذب مبطل ، علم باطله من علمه أوجهله ، إذا علم منه أصل ما ركب من البدعة ، ولو جهل حكم ماركب من البدعة .

٢٧٦ / ٢٩٣