البعد الحضاري لهذا التراث
الجزء ١ · صفحة ١٧٠أما موقفهم من الإمامة- ويعالج عادة مع القضايا الأصولية وإن كان الى الأصول الاجتماعية أقرب- فقد اتضح من تعيين الإمام عبدالله بن وهب الراسبي بصفة عملية فهو لا ينتمي لآل البيت ولا لقريش وكان انتخابه شورى بين المسلمين الذين عرفهم التاريخ بالمحكمة. هذا قبل خروج جماعة عن مبادئ المحكمة. أما بعد ذلك فرسالة عبدالله بن إباض الى عبد الملك ابن مروان جاءت أحسن دليل على عدم اعترافهم بملك بني أمية الوراثي.
وفي هذا الخضم السياسي العقدي المتموج بدأت تتضح ملامح علم الكلام شيئا فشيئا فلم يكن التراث الإباضي خاليا منها بل يتضح من خلال ما جاء من رسائل وخطب ومناظرات أن الإباضية اعتبروا العمل جزء لا يتجزأ من الإيمان كما تسربت الى حلقات أبي عبيدة والربيع مواقف من بعض الإباضية تتبنى قول المعتزلة في القدر فتصديا لها بقوة وأعلنا البراءة من أصحابها.
ويصل صدى هذا الموقف إلي مصر فيكتب عيسى بن علقمة المصري كتابه التوحيد الكبير ليرد على عبدالله بن يزيد الفزاري في هذه القضية وفي قضية الأسماء والصفات كما يشير إلى ذلك أبو عمار عبد الكافي في شرحه لكتاب الجهالات والكتاب لم يسعف الزمن به بعد.
ومن هنالك يرتبط تراث الإباضية بالمغرب بتراثهم بالمشرق وتنطلق المدرسة المغربية في الإنتاج، فتأتي رسالة أبي اليقضان الرستمي في خلق القرآن ورسالة عمروس بن فتح الموسومة " بالدينونة الصافية" في أهم قضايا أصول الدين.