البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

البعد الحضاري لهذا التراث

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

كما أنه لم يتعرض الى الشروح اللغوية أو النكت البلاغية رغم ميله الى ذلك، وإنما حرص على أن يكون عمله اختصارا مستوفيا لأهم القضايا.

وقد طبع هذا المختصر مع مجموعة من النصوص بعنوان " العقيدة المباركة" ترتيب محمد خليفة مادي. ط الفجالة الجديدة القاهرة د. ت. وذلك من ص 144- 168.

وبهذا نكون قد استوفينا تعريف ما تمكنا من الحصول عليه من التراث الكلامي عند الإباضية بعد التعرف على الإطار التاريخي الذي يتنزل فيه ولم يبق إلا أن نقف عند البعد الحضاري لهذا التراث.

إن المتتبع للتراث الإباضي يتبين بوضوح أن خوضه في قضايا العقيدة كان من وقت مبكر، وذلك لأن أئمة الإباضية عايشوا أحداث الفتنة الكبرى من قريب، وموقفهم كان واضحا في شأنها وقد كلفهم هذا الموقف كبير عناء في حياتهم وهكذا كان الأمر بالنسبة إلى أتباعهم عبر التاريخ.

وما كاد يدخل العقد الثاني من النصف الثاني للقرن الأول هـ وبالضبط سنة 64/ 683 حتى اتضح موقفهم من مرتكب الكبيرة على لسان إمامهم عبدالله بن إباض الذي كان يتعاون مع الإمام جابر بن زيد حيث اعتزل موقف القائلين بالخروج المطلق على أساس أن الموحد يجب أن يعامل معاملة خاصة إن ظهرت عليه المعصية، وانطلاقا من هذا الموقف المبكر توسعت النصوص الإباضية في التمييز بين الكفر والشرك وكفر النعمة كما سنوضح ذلك في الباب الثالث من أبواب هذا البحث وهم في هذا يختلفون عن المعتزلة الذين لم يتضح قولهم بالمنزلة بين المنزلتين إلا في أوائل القرن الثاني للهجرة، كما يتميزون عن القائلين بالإرجاء.

١٦٩ / ٧٤٦