البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

البعد الحضاري لهذا التراث

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

وإلى جانب هذا جاء رد أبي مهدي على البهلولي وكأنه صراع شخصي لكنه اكتسى صبغة إباضية عامة ذلك أن البهلولي عاب على أبي مهدي تحوله الى الإباضية واتهم من وراء ذلك أهل ميزاب بالتهم المعهودة- مثل القول بنفي رؤية الله تعالى- فجاء الرد في سياق عام تمثلت وظيفته خاصة في توفير نصوص إباضية في أهم قضايا أصول الدين.

أما الأجوبة فجاءت معبرة عن حسن العلاقة والتعاون بين إباضية المغرب في ما بينهم ، وبينهم وبين إباضية عمان وقد تميزت هذه الردود والأجوبة بنزعة جدلية واضحة تتردد لهجتها بين العنف واللطف حسب مقتضيات الحال.

وخلاصة القول إن هذه الأجوبة والردود جاءت معبرة عن واقع حضاري مترد تدرج فيه تقلص الإباضية شيئا فشيئا ليستقروا حيث استقروا في جربة ونفوسة ووادي ميزاب ورغم جهود هؤلاء العلماء فقد انتهت الإباضية من غدامس ومن الجنوب التونسي.

وقد استمرت نزعة الردود بعد هذه المرحلة ولعل آخر ما كتب في هذا الصدد فصول من كتاب علي يحيى معمر " الإباضية بين الفرق الإسلامية" ط. القاهرة 1396/ 1976.

أما عن الإنتاج الذاتي، وقد بينا أنه يكاد يكون منعدما ولذلك اعتمدنا رسالتي أحمد الشماخي في صلب تحليلنا لقضيتي الأسماء والصفات، اعتمادا كبيرا وكذلك فعلنا مع رسالة السدويكشي في المقارنة بين القائلين بقدم القرآن والقائلين بخلقه.

أما نخبة المتين لعمرو التلاتي فقيمته الحضارية تتجلى في عرضه لقضايا الأصول عرضا مختصرا مع المقارنة بمواقف الأشاعرة.

فواضح إذن من خلال هذا التحليل أن تراث هذه المرحلة لم يقم على النزعة التأليفية وإنما غلب عليه طابع التجميع والتحليل وكأنه بهذا هيأ المناخ للمرحلة اللاحقة التي ستتحلى فيها النزعة التأليفية صريحة خاصة مع قطبي الإباضية بوادي ميزاب عبد العزيز الثميني ثم محمد اطفيش.

١٨٣ / ٧٤٦