صفات الله تعالى
الجزء ١ · صفحة ٢١٩ومن خلال ما ذكر نتبين أن الإباضية يقرون بوجود الصفات إلا أنهم يقسمونها إلى قسمين. صفات الذات وصفات الفعل فماذا عن هذا التقسيم؟
صفات الذات:
التعريف:" هي أمور اعتبارية أي معان لا حقيقة لها من الخارج، وإنما وصف بها تعالى نفسه ليعلمنا أن أضداد تلك الصفات منتفية عنه تعالى" (7) فصفات الذات صفات أزلية ولا تجامع ضدها في الوجود ولو اختلف المحل فلا يقال علم الله كذا وجهل كذا. (8)
ويفسر داود التلاتي هذا المعنى كما يلي:" الله حي ليس بميت عالم ليس بجاهل قادر ليس بعاجز متكلم ليس بأخرس سميع ليس بأصم بصير ليس بأعمى مريد ليس بمستكره" (9)
تعداد الصفات الذاتية ومدلولها:
إن داود التلاتي يجمع هذه الصفات في هذا البيت بعد أن فسرها كما ذكرنا قبل حين بنفي أضدادها:
(10)
(بسيط)
فهي حينئذ : الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والإبصار والسمع.
1) الحياة: " فمعنى كونه تعالى حيا بذاته إن ذاته تعالى كافية في استلزامها صحة الحياة له ولا حاجة فيه إلى ثبوت صفة قديمة قائمة بع زائدة مقتضية لصحة الحياة له ." (11)
" والحياة صفة الله تعالى يراد بها نفي الموت عنه، والدليل على حياته تعالى تصرفه في خلقه بالإيجاد والإعدام والإكرام والإيلام والإفناء والإعادة والزيادة والنقص ونحو ذلك مما يستحيل وجوده من الأموات قال تعالى: ( كل يوم هو في شأن) (55 الرحمان29)
ويقال الله تعالى حي لا كالأحياء بمعنى أنه ليس بميت ولا يموت ولا يجوز عليه الموت.
حي أي ليس بميت ولم يمت قط ولا يموت ولا يجري عليه أن يموت." (12)
" ويقال الله حي ومحي ومميت ( وأنه هو أمات وأحيى) (53 النجم 44).
ويقال الله عز وجل حي على الحقيقة ولا يقال حي على المعقول لولا على ما يعقل.
والمعنى في صفته حي أي أنه فعال خالق محي مميت مبق مفن لا على ما يتوهم من حياة الخلق ذوي الأرواح يتعالى عن ذلك." (13)