تحليل قوله تعالى: (ليس كمثله شيء)
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧تحليل قوله تعالى: (ليس كمثله شيء) (42 الشورى 11)
إن هذا الجزء من الآية الحادية عشرة من سورة الشورى من أهم ما استدل به أثناء تحليل قضية الذات والصفات لذلك أردنا أن نقف عنده كما وقفنا عند سورة الإخلاص.
فهذا أحمد الشماخي يعتبر أن هذا الجزء من الآية عمدة الكلام عن الصفات فيقول:" واعلم أن عمدة هذا الباب (الحديث عن ذات الله) وغيره من الكلام على الصفات أن تجعل أصلك أن الله تعالى لا يشبه شيئا. ولا يشبهه شيء". (89)
وهذا المحشي يلح على معنى التعميم حيث يقول:" ومع هذا (قوله عز وجل: ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) قالوا (90) ليس كمثله في العلم والقدرة. فقلنا لهم: ليس كمثله شيء هو عموم فمن ادعى فيه الخصوص فعليه الدليل". (91)
وهذا عمرو التلاتي يلح على معنى العموم أيضا فيقول:" ليس كمثله شيء" أي لا يشابهه شيء من الأشياء جليلها وحقيرها وضيائها وظلامها وحيها وميتها وإنسها وجانها وملكها وجمادها وحيوانها وشمسها وقمرها ونجومها وسمائها وأرضها وما فيها وما بينهما وما يكون يوم القيامة والجنة والنار في ذاته ولا شيء من كمالاته بوجه ما ولا في حال ما" (92)
أما يوسف المصعبي فقد تابع تبغورين بن عيسى في أن الآية محكمة كما ناقش قضية زيادة الكاف أو مثل وأثبت ألا شيء منهما زائد ورجح قول الزمخشري في أن الآية من قبيل الكناية كما في قولك" مثلك لا يبخل". (93)
فالآية حسب علماء الإباضية في هذه القرون المقررة محكمة وهي أهم منطلقات مبحث الذات والصفات كما أنها تفيد العموم المطلق في نفي الشبيه عن الله تعالى وتحميلها على وجه الكناية يزيد إلحاحا على هذا التعميم.
وقد ذهب من جاء بعد هؤلاء نفس المذهب بل نقل عبد العزيز الثميني نفس ما ورد عند عمرو التلاتي ونذكر منهم محمد اطفيش (94) وناصر بن سالم الرواحي. (95)