الصفة الذاتية عين الذات:
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩الصفة الذاتية عين الذات:
كلما اشتغلت المصادر الإباضية بقضية الصفات يتصدى أصحابها للدفاع عن نظرتهم ودحض نظريات الفرق الأخرى اعتمادا على آراء الإباضية أحيانا وعلى آراء مجتهدين من تلك الفرق خالفوا فرقهم في هذه النقطة بالذات.
وعمدة المصادر الإباضية النصان التاليان:
- قول أبي عمار كما نقله المحشي:
قال أبو عمار رحمه الله ردا على الأشعري في قولهم بالتعدد والتغاير والقيام بالذات ما نصه:" فلما أثبتوا (الأشاعرة) صفات الله تعالى متغايرة متعددة ثم التمسوا لهذه المعاني المتعددة المتغايرة محلا يحلونها به ومقاما يقيمونها فيه فلم يجدوه لما كان الله في أزليته ليس معه شيء غيره فلما لم يجدوا لها أقدموا عليه من القول بهذا مخرجا سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا فتجاسروا على القول بأنها حالة بالصانع جل جلاله فأئمة بذاته تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا…إلى أن قال: وما عسى أن يرد عليهم بأقبح من مقالتهم حيث زعموا أن الله جل جلاله محل للأشياء وظاهوا بذلك قول اليعقوبية من النصارى" (38)
- وقول السدويكشي في حاشيته على كتاب الديانات:
" احتج الأشاعرة على ما ذهبوا إليه من أن الصفات مغايرة للذات بوجوه ثلاثة:
الأول: ما عليه القدماء منهم وهو قياس الغائب على الشاهد وذلك أنهم قالوا: إن العلية والحد والشرطية لا تختلف في الشاهد والغائب بل هي فيهما سواء ولا شك أن علة تسمية العالم إنما هي قيام صفة العلم به وحد العالم هو من قام به العلم وشرط تسمية الشيء بالمشتق هو أن يكون فيه أصل ذلك المشتق فشرط تسمية العالم عالما هو قيام العلم به فالعلم شرط لصحة التسمية بالعالم وعلة للتسمية.