البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

صفات الله تعالى

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

صفات الله تعالى

التعريف:

إن ذكرنا أن الاسم هو ما دل على الذات من غير اعتبار معنى يوصف به الذات (1) فالصفة هي ما دلت على الذات مع اعتبار معنى يوصف به الذات أو كما قال الشماخي " هي مقتضيات المسمى الذي اقتضى الصفة." (2)

وقد ذكر عمرو التلاتي أن الصفة هي معنى شريف يوصف به الله تعالى كالقدرة والإرادة (3) .

" وقال أيضا: والصفة عند المتكلمين معنى قائم بالموصوف والوصف معنى قائم بالواصف.

وعند النحاة الصفة والوصف بمعنى واحد.

وقيل الصفة أعم لإطلاقها على القديم كصفات الله تعالى والحادث كصفات الخلق والنعت لا يقال إلا للحادث إذ لا يقال نعوت الله بل صفات الله" (4) .

والمهم هنا أن إطلاق الصفات وارد في القرآن والسنة وقد أخبر الله عن نفسه أنه حي فاعل مثل قوله تعالى: ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم) (2 البقرة 225) وقوله ( هو الحي لا إله هو فادعوه مخلصين له الدين) (40 غافر 65). وقوله: ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد) (89 الفجر 6). وقوله ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) (21 الأنبياء 23).

أما في السنة فمثل قوله صلى الله عليه وسلم حين سألته عائشة رضي الله عنها فقالت :" يا رسول الله ما معنى قول الله عز وجل سميع بصير؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : السميع الذي لا تخفى عليه الأصوات والبصير الذي لا تخفى عليه الألوان ( والله أعلم)" (5) .

وأورد الربيع بن حبيب حديثا يفهم منه نفي الصفات وهو: قال جابر ابن زيد حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يوشك الشرك أن ينتقل من ربع إلى ربع ومن قبيلة إلى قبيلة قيل: يا رسول الله وما ذلك الشرك؟ قال: قوم يأتون بعدكم يحدون الله حدا بالصفة" (6) .

٢١٨ / ٧٤٦