البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تعريف كلمة الذات لغة واصطلاحا:

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

ذات الله تعالى:

تعريف كلمة الذات لغة واصطلاحا: كيف يمكن الحديث عن ذات الله تعالى أو الإحاطة بها ونحن نعلم ( أن ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك) وأن العجز عن إدراكه إدراك كما يقول صالح بن عمر: (رجز)

ومع هذا فإن المصادر الإباضية تعرضت إلى ذكر ذات الله تعالى بما تستحق.

وقبل أن نقف عند ما ذكرته هذه المصادر رأينا من الصالح أن نقف عند تفسير كلمة الذات اعتمادا على ما بينه ناصر بن سالم الرواحي في كتاب نثار الجوهر (41) لأن مصادر الحقبة التي تعنينا لم تقف عند هذا الشرح على حد علمنا:

" علم أن كل شيء حصل به أمر من الأمور فإن كان اللفظ الدال على ذلك الشيء مذكرا قيل إنه ذلك الأمر وإن كان مؤنثا قيل إنها ذات ذلك.

فهذه اللفظة وضعت لإفادة هذه النسبة والدلالة على ثبوت هذه الإضافة.

إذا عرفت هذا فنقول إنه من المحال أن تثبت هذه الصفة لصفة ثانية وتلك الصفة لصفة ثالثة وهكذا إلى غير نهاية، بل لابد وان ينتهي إلى حقيقة بنفسها مستقلة بماهيتها وحينئذ يصدق على تلك الحقيقة أنها ذات تلك الصفات.

فقولنا إنها ذات كذا وكذا إنما يصدق في الحقيقة على تلك الماهية فلهذا السبب جعل لفظ الذات اسما للحقيقة القائمة بنفسها، وجعلوا هذه اللفظة كاللفظة المفردة الدالة على هذه الحقيقة.

ولما كان الحق تعالى قيوما في ذاته كان إطلاق اسم الذات عليه حقا وصدقا.

وبعبارة أخرى الذات هو ما يصح أن يعلم ويخبر عنه، منقول عن مؤنث ذي بمعنى الصاحب لأن المعنى القائم بنفسه بالنسبة إلى ما يقوم به يستحق الصاحية والمالكية، ولمكان النقل لم يعتبروا أن التاء للتأنيث عوضا عن اللام المحذوفة فأجروها مجرى الأسماء المستقلة فقالوا ذات قديم وذات محدث.

وقيل فيه كالتاء في الوقت والموت فلا معنى لتوهم التأنيث.

١٩٥ / ٧٤٦