استحالة الرؤية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣ومعلوم أن هذه النظرية اليونانية تعزز موقف الاباضية في نفي الرؤية وعدم جوازها عقلا لأنها تفرض المواجهة بين الرائي والمرئي والإحاطة به وهذا مستحيل في حق الله تبارك وتعالى.
ولا نريد أن نطيل في هذا البحث لأننا نعتبر أن إقامة أساس عقائدي على نظرية علمية تحتاج إلى احتراز كبير لأن الحقائق العلمية نسبية ومتطورة وما يعتبر قاعدة اليوم يصير خطأ في المستقبل.
لهذا اكتفينا بهذا التلميح للقضية لأنها وقعت الإشارة إليها ولنتأمل الآن في التطور التاريخي للقضية.
الامتداد التاريخي للقضية:
لقد حوصل كل من النامي (5) وكوبرلي (6) في أطروحتيهما التطور التاريخي لموقف الاباضية من الرؤية، فبيسن كوبرلي خاصة أن الإشارة إلى نفي الرؤية جاءت أول ما جاءت على لسان الإمام عبدالله بن إباض وألح النامي على ما جاء من نصوص في هذا الشأن في الجامع الصحيح للربيع ابن حبيب بصفة خاصة، والمهم أن المدرسة الإباضية نافحت وما تزال تنافح بالإجماع (7) على استحالة رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة منطلقها في ذلك فهم كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه السلام.
أما عن المرحلة التي تهمنا بالخصوص فقد قاس كل من الشماخي وأبي مهدي والسدويكشي والمحشي والتلاتي على من سبقهم. (8)
وما يزال من بعدهم يتبع نفس المنهج مثل عبد العزيز الثميني في " النور" ومحمد اطفيش في تفاسيره للقرآن الكريم والسالمي في " المشارق"
فلا نجد استثناء عبر كل هذه العصور عدا ما نبه إليه كوبرلي باحتراز كبير ونحن نشاطره في هذا الاحتراز مع تبغورين في أصوله لأن الإشارة جاءت عابرة ولا تعتبر في نهاية الأمر استثناء.