حكم القائلين بالرؤية:
الجزء ١ · صفحة ٣١٩حكم القائلين بالرؤية:
1- القائلون بالرؤية في الدنيا يحكم عليهم بالشرك لمكابرتهم العقل والنقل بلا شبهة يتمسك بها.
2- القائلون بجواز الرؤية في الآخرة يحكم عليهم بكفر النعمة (115) لأنهم تأولوا الكتاب والسنة ولو يوفقوا إلى الحق.
أما إذا ذهب هؤلاء إلى التجسيم فيحكم عليهم أيضا بكفر الشرك. (116)
وبعد هذا يمكن أن نختم البحث بما يلي: الله تعالى يرى أو لا يرى وإن كان يرى فكيف يرى؟ وأين يرى؟ أفي الدنيا والآخرة أم في الآخرة فحسب؟ تلك هي القضية التي خضنا غمارها مع التراث الإباضي في تفاعله مع بقية التراث الإسلامي خاصة في هذا المبحث، فهل لمثل هذه الحيرة صدى حضاري واضح؟.
الحقيقة أن التراث الإباضي لم يعرف حيرة ذاتية في هذه القضية لأنه تبنى استحالة الرؤية من يومه الأول. لكن ما كانت الفرق الأخرى وهو يتعايش معها صباح مساء أن تسكت عنه إذ ظلت هنا أيضا تحشره في ومرة التراث الذي يقوم على الهوى والبدعة.
وما كان هو ليسكت عن هذه التهمة التي ما زالت تلاحقه منذ أن حشر في زمرة التراث الخارجي كما رأينا. ولهذا لم يكتف هذا التراث بقناعته الذاتية وإنما انبرى يدافع عنها، فالتمس منطلقا علميا خلال النظريات المتعلقة بعلم المبصرا كما التمس غيره منطلقات أخرى لكن رأينا ضحالة هذه المنطلقات وعدم جدواها في البحوث العقائدية لأن الحقائق العلمية نسبية والحقائق العقائدية ثابتة والثابت لا يمكن أن يبنى على النسبي الذي يمكن أن يتحول من موقف إلى آخر مناقض من لحظة إلى أخرى.
لكن في المستوى الحضاري كان يمكن أن تثمر هذه المنطلقات كشوفا فيزيائية معتبرة إلا أن البيئة الإباضية لم تعرف مثل هذه الكشوف.