البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تمهيد:

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

كلام الله وخلق القرآن

تمهيد:

لقد وعدنا عند تحليل معاني الصفات الذاتية بأن نفرد فصلا خاصا لصفة الكلام (1) وذلك لربط علماء الأصول هذه القضية بموضوع خلق القرآن أو عدم خلقه.

والناظر في مختلف النصوص يتبين أن من المصادر ما هون من هذه القضية مثل تبغورين الملشوطي في قوله:" وإن كان بعض الناس يقولون مسألة حار فيها المتكلمون وإنما يحار فيها من قل فهمه وضاق صدره". (2)

واعترتها مصادر أخرى من معضلات علم الكلام مثل ابن تميمة(661- 728/ 1263- 1328) (3) حيث اعتبرها من المسائل المعضلة التي اضطرب فيها أهل الأرض (4) وقد تجمع من فتاواه في هذه القضية مجلد ضم 62 صفحة.

وليت الأمر بقي معضلة نظرية كما هو الشأن بالنسبة إلى بقية القضايا ولم يتحول إلى محنة عملية عرفت بمحنة خلق القرآن. (5)

مفهوم الكلام والقرآن والخلق

الكلام: جاء في لسان العرب:" الكلام في أصل اللغة الأصوات المفيدة وعند المتكلمين : المعنى القائم الذي يعبر عنه بألفاظ في اصطلاح النحاة: الجملة المركبة المفيدة". (6)

ويقول ابن تيمية:" وقد تنازع الناس في مسمى الكلام في الأصل فقيل هو اسم اللفظ وقيل: لكل منهما بطريق الاشتراك اللفظي، وقيل: بل هو اسم عام لهما جميعا يتناولهما عند الإطلاق وإن كان مع التقييد يراد به هذا تارة وهذا تارة هذا قول السلف وأئمة الفقهاء وإن كان هذا القول لا يعرف في كثير من الكتب". (7)

وقد أفرد الشهرستاني فصلا بعنوان:" في حقيقة الكلام الإنساني والنطق النفساني" حرص فيه على إثبات العلاقة الجوهرية بين ما يدور في النفس وبين المنطوق باللسان. (8)

وللقضية في رأينا صلة متينة من قضايا اللغة وهي علاقة الدال بالمدلول أو علاقة اللفظ بالمعنى وتندرج أيضا ضمن قضية فلسفية أي الأمرين أسبق الفكر أم اللغة؟

٣٢٤ / ٧٤٦