البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الأدلة النقلية:

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

الأدلة النقلية:

إن كلا من نفاة الرؤية ومثبتيها يعتمدون على نفس النصوص من القرآن والسنة لتدعيم مواقفهم ومرجع هذا إلى اختلاف منطلقات كل من الطرفين وإلى إحتمال هذه النصوص تآويل مختلفة إذ هي من المتشابهات، ويتجلى التفاوت الكبير خاصة في استعمال نصوص الحديث بين تقوية المتن والجرح في السند أو العكس.

فما موقف المصادر الإباضية من هذه النصوص؟ وننبه إلى أن الفصل بين القرآن والسنة هنا منهجي فحسب إذ جائت السنة مبينة للقرآن الكريم.

القرآن الكريم

( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) (6 الأنعام 103)

أ?- الإدراك: جاء في اللسان " الدرك اللحاق، وقد أدركه ورجل مدرك كثير الإدراك وجاء فيه أيضا: الإدراك اللحوق يقال مشيت حتى أدركته وعشت حتى أدركت زمانه وأدركته ببصري أي رأيته". (40)

ويعلق أحمد الخليلي على هذا بما يلي:

1) إن العرب تقول أدركت زمانه مع عدم الإحاطة بزمانه كما نص عليه صاحب اللسان ولربما قال أحدهم أدركت حياة فلان وهو لم يولد إلا في الزمن الأخير من حياته.

2) إن العرب تسمي المطر المتوالي المتدارك مع العلم أنه ليس المقصود منه أن كل ديمة منه تحيط بغيرها وإنما المقصود تلاحق الدّيم.

3) عدم مخالفة أحد في صواب قول من قال أدركه السهم ومن المعلوم أنه ليس المراد منه إحاطة السهم به ولو قال قائل: أحاط به السهم لعد من هذيان الكلام.

2) مجيء الألفاظ المشتقة من الإدراك دالة على غير معنى الإحاطة كما في قوله تعالى: (حتى إذا أدركوا فيها) (7 الأعراف 38) إذ ليس من المعقول أن يكون المراد من الآية إحاطة كل فوج من أهل النار بالآخرة مع أن التفاعل يقتضي التشارك من الجانبين أو الجوانب وإنما المراد من الآية تلاحق الأفواج في النار والعياذ بالله". (41)

٢٩٥ / ٧٤٦