استحالة الرؤية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤والناظر في كل هذه النصوص يتبين بوضوح التفاعل الكبير مع مدرسة الاعتزال التي تبني نفس الموقف مع العلم أنه يصعب أن نقرر من الأسبق وإن كان الإمام عبدالله بن إباض أشار إلى القضية من زمن مبكر لكن تبنى النظرية والمنافحة عنها تتداخل فيها الآراء خاصة إذا كان الاتجاه واحدا، ومهما يكن من أمر فالنصوص المتداولة بين الناس (9) تلح على الاعتزال أكثر من الإلحاح على الإباضية وإنما يذكر الإباضية ضمن الخوارج في هذا الشأن لكن هذا يعتبر تقصيرا من هذه النصوص أو غفلة لأنها كتبت بعد أن تجلت مواقف الاباضية صريحة خاصة في الجامع الصحيح للربيع ابن حبيب وقد قامت الدول الإباضية بعد في المشرق والمغرب.
كما يثبت التأمل أن الاختلاف مع الأشاعرة (10) والماتريدية والمشبهة وغيرهم ممن يعتقد أن الله يرى في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط بكيف أو بلا كيف، بلور القضية ورسخ قدم الجدل فيها بالاعتماد على الاحتجاج العقلي والاحتجاج النقلي مع استغلال ما ورد في النصوص بقدر الإمكان في صالح هذا الاتجاه أو عكسه مع العلم أن النصوص واحدة وهنا تتجلى قيمة التأويل واعتماد مختلف أنواع المجازات وما إلى ذلك من وسائل اللغة.
فماذا عن الأدلة العقلية ثم النقلية؟
الأدلة العقلية:
1) عدم توفر شروط الرؤية يوجب استحالتها.
يتفق الاباضية والمعتزلة (11) على تحديد تسعة شروط للرؤية وهي:
1) سلامة الحاسة.
2) كون الشيء جائز الرؤية مع حضور للحاسة.
3)مقابلته للباصرة في جهة من الجهات أو كونه في حكم المقابلة كما في المرئي بالمرآة.
4) عدم غاية الصغر
5) عدم غاية اللطافة.
6) عدم غاية البعد.
7) عدم غاية القرب.
8) عدم الحجاب الحائل.
9) أن يكون مضيئا بذاته أو بغيره. (12)
وبما أن هذه الشروط لا تعقل إلا في جسم أو عرض والله تعالى ليس كذلك فهي أقوى دليل على استحالة الرؤية في الدنيا والآخرة.