استحالة الرؤية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦قلت: معلوم متميز، وكل معلوم متميز ثابت وكل ثابت يصح التعلق به، وأيضا ممكن مع ثبوت القادر المختار وأيضا المعلومات المتجانسة فما جاز على أحد منها جاز على الآخر ولو جازت الرؤية واللمس والشم وغيرها عليه تعالى من غير اتصال لجاز أن يكون جسما من غير تأليف كما قال كثير، أو جسما مؤلفا أو له وجه وكف وساق وقدم بغير صورة أو على صورة الإنسان بغير شكل أو طويل عريض بغير نهاية، ويجوز أن يرى علمه لأنه موجود وترى قدرته وإرادته وحياته وسمعه وبصره وتلمس وتذاق وتشم وتسمع ويجوز إدراك البهائم للذات وسائر ما ذكر بحواسها الخمس لأن العلة واحدة ويجوز أن تلمس وتشم وتذاق ونرى ونسمع جهلنا وعلمنا وقدرهما بل يجوز ذلك في الجماد كما أدرك الجبل ورأى ربه ويجوز أن يجلس فوق العرش أو يتكئ بغير وضع ويوصف بالشم والذوق واللمس بغير آلة ولا يوصف بكونه شيئا وهذه أقوال قد قيل بها.
وبالجملة إن التزمت هذا فانف الأعراض لفضا بما شئت وإن أثبت ذلك معنى وحقيقة بل أثبت له الأعراض لفظا ومعنى أو انف تأثير الحواس وقل في معبودك ما بدا لك سبحان ربنا وتعالى، واعتقادنا ما دل عليه ( لن تراني) و (لا تدركه الأبصار) ". (15)
وإن رد الشماخي هذا الدليل العقلي بالاعتماد على مقارنة البصر ببقية الحواس ومقارنة الموجود بالمعدوم فإن من الأشاعرة أيضا من رد هذا الدليل وهذا الرازي يقول:" إن استدلالهم هذا ضعيف لأنه هناك علة تصلح للرؤية غير الوجود وهي المخلوقية في هذه الأشياء وهذه العلة لا توجد في البارئ لأنه خالق ليس مخلوقا.
وقال أيضا: إن المصحح للرؤية لابد أن يكون مشتركا بين القديم والحادث.