استحالة الرؤية
الجزء ١ · صفحة ٢٩١وإن رأى الشماخي (21) أن الخلاف في اللفظ فيعتبر السالمي أن الخلاف حقيقي حيث يقول:" فإن قيل: إن بعض الأصحاب قد فسر الرؤية في الحديث بالعلم (22) وقد قنع البدر الشماخي من الفخر الرازي والغزالي بما قالاه حيث قال والخلاف حينئذ لفظي.
قلنا: أراد ذلك البعض بالعلم بالله زيادة العلم بصفاته حيث انكشف لهم من أمور الآخرة ما يعدهم بها كما قيل ليس الخبر كالمعاينة وعلى هذا المعنى حمل البدر كلام الفخر والغزالي حسن ظن بهما ولكن إشارتهما دالة على إرادة العلم بحقيقة ذاته لا بصفاته فقط". (23)
ومما يؤكد كلام السلامي صريح عبارة الغزالي:" مرئي بالأعين والأبصار في الدار الآخرة". (24)
ونحن نذكر أن ما قاله الفخر الرازي والغزالي غير مقنع لأن حقيقة ذاته تعالى لا تعلم وإنما تعلم صفاته فقط وذلك أنه لابد للشيء المعلوم من أن يتصور في ذهن العالم به وحقيقة ذاته لا تتصور . (25)
وبهذا نتبين الفرق بين العلم والرؤية.
3) رفض تقوية حاسة البصر:
يقول الأشعري في الإبانة:" لابد من تقوية بصر الإنسان كي يرى الله وإن كانت العين لا تقوى على رؤية الشمس فمن باب أولى إذا كان مع رؤية الخالق". (26)
" وهذا مردود من جهتين:
1) فإما أن توقية الأبصار يحولها عن اختصاصها في تميز الألوان والأشخاص فتصير قادرة على رؤية الروائح والأصوات… لكن هذا ليس من الرؤية.
2) وإما أنه لا يحولها ولكن يقوي قدرتها وهذا ر يخرجها عن طبيعتها مثل بعض الحيوانات كالأسد يرى في الظلام مالا يراه غيره" (27)
4) رفض الحاسة السادسة:
يذكر الأشعري أن " ضرار" و " حفص الفرد" (28) يقولان بإمكانية الرؤية بالحاسة السادسة يوم القيامة (29) إلا أن خلفهما من المعتزلة رفضوا ذلك.
كما أن ابن حزم (30) يقول بها أيضا
إلا أن الاباضية يرفضونها رفضا قطعيا وذلك لأن تحويل وظيفة البصر يؤدي قطعا إلى إبطال الرؤية.