استحالة الرؤية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢فلابد من منع الرؤية في الدنيا والآخرة وبأي حاسة أخرى لا بالعين ولا بالقلب إذ إن تصوره القلب يجب أن يتميز. (31)
وينقل أبو مهدي عن أبي القاسم البرادي ما يلي:" قال الشيخ أبو القاسم: ويقال لهم أخبرونا عن هذه الرؤية أهي بحاسة البصر أم بحاسة أخرى غيرها… (32) وإن قالوا بحاسة أخرى غير حاسة البصر قلنا: لا تخلو هذه الحاسة في معنى البصر أن تكون مدركة للألوان أو تكون على خلاف ذلك فإن كانت في معنى البصر ففي المسألة الأولى (33) وإن قالوا مخالفة لحاسة البصر مضادة لها قلنا أردتم إثبات الرؤية بإبطالها واحتججتم للرؤية بحجة توجب زوالها وقولكم هذا شبيه بقول من قال شممت رائحة المسك بأذني....." (34)
5) البلكفة:
اعتبر الأشاعرة أن الرؤية ممكنة في الآخرة لكن أثبتوا أنها بلا كيف لتنزيه المولى عن الشبيه.
إلا أن المعتزلة والإباضية يرفضون هذا الموقف بشدة، ويعتبرونه فرارا من الاحتجاج وبيتا الزمخشري مشهوران في هذا الصدد: (كامل)
(35)
ويقول السالمي في هذا الصدد:" تستروا عن التشبيه فقالوا نراه في الآخرة بلا كيف أي لا هيئة ولا حالة نكيفها وهذا فرار من صريح التشبيه مع الوقوف فيه معنى ثم يورد بيتي الزمخشري ويختم بقوله:" وزيادة بلا كيف لم يقم عليها دليل من كتاب ولا سنة". (36)
من خلال هذا التحليل للحجج العقلية يثبت لدينا أن المصادر الإباضية لم تطل الوقوف عندها واكتفت بتحديد ما حدده المعتزلة من عدم توفر شروط الرؤية إلا أنها اضطرت لذلك في مواقف دفاعية لدحض ما ذكرته الفرق الأخرى من الحجج العقلية.