البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الأدلة النقلية:

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

ويقول السدويكشي :" والإدراك المضاف في هذه الآية إنما هو الرؤية فمعنى قولك أدركته ببصري معنى رأيته لا فرق إلا في اللفظ [ أو هما أمران متلازمان لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر فلا يجوز القول رأيته وما أدركته ببصري ولا عكس ذلك فهذه الآية الكريمة نفت أن تراه الأبصار وذلك يتناول جميع الأبصار بواسطة اللام الجنسية في مقام المبالغة وفي جميع الأوقات] لأن قولك فلا تدركه الأبصار يفيد عموم الأوقات فلابد أن يفيد عموم الأعصار والأزمان فلا يراه شيء من الأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة لما ذكرنا" (42) .

فالإباضية والمعتزلة حينئذ يرفضون معنى الإحاطة التي يبنى عليها مثبتو الرؤية جوازها إذ الآية عندهم تفيد أن نفي الإحاطة يثبت جواز الرؤية.

ويقول السالمي في هذا الصدد:" ولا نسلم أن الإدراك هو الرؤية المقيدة بالإحاطة لأنه حقيقة في الوصول إلي الشيء وتقييده بالإحاطة مجاز لا يصح إلا بقرينه بل القرائن دالة على نفي مطلق الإدراك". (43)

ب) الآية تفيد المدحة

إنه تعالى تمدح بكونه لا يرى فإنه ذكره في أثناء المدائح لأن ما ذكر في السورة الكريمة قبل هذه الآية (44) هي مدائح … وما كان من صفاته عدمه مدحا كان وجوده نقصا فيجب تنزيه البارئ عنه وهو على غرار نفي السنة والنوم. (45)

٢٩٦ / ٧٤٦