البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الأدلة النقلية:

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

ويقول أبو مهدي في أن الآية تعني المدحة ما يلي:" ومما نسألهم عنه أن نقول لهم: أخبرونا عن قوله تعالى: ( لا تدركه الأبصار) هذه مدحة امتدح بها أم لا فإن قالوا: لا فقد جاحدوا… وإن قالوا مدحة امتدح بها، قلنا لهم هذه المدحة ثابتة له في الدنيا والآخرة أم في الدنيا خاصة فإن قالوا في الدنيا خاصة فقد جعلوا مدائح الله عز وجل تزول عنه يوم القيامة فنقول: يلزمكم أن يكون قوله ( وهو يدرك الأبصار) في الدنيا خاصة لأن الآية جاءت مجيئا عاما. وتكون على قولكم جميع مدائح الله يجوز زوالها في الآخرة مثل قوله تعالى: ( لا تأخذه سنة ولا نوم) (2 البقرة 255) وقوله ( ليس كمثله شيء) (42 الشورى 11) وكذلك سائر المدائح لأن هذه مدحة وتلك مدحة وإن قالوا الزوال في هذه خاصة فلا حجة لهم وإن قالوا مدائح الله ثابتة في الدنيا والآخرة فهو ما نقول وبطل ما صاروا إليه. (46)

ويقول السالمي في الرد على نفي مفهوم المدحة بما يلي:" لا يقال إن نفي الرؤية ليس من مدائحه تعالى لأنه قد اتصف به من خلقه أشياء كالأعراض والأرواح ونحوها وما اتصف به غيره لا يكون مدحا له. لأنا نقول وكذلك أيضا بعض المخلوقات لا يتصف بالنوم ولا بالسنة كالحائط والشجرة ونحو ذلك فلا يكون نفيهما عنه مدحا". (47)

ويرد التعاريتي على من قال:" إن عدم رؤيته في الدنيا مع كونه أقرب إليهم من حبل الوريد كاف في التمدح فلا ينافي رؤيته في الآخرة.

بقوله: مقتضى كونه تمدحا أن يكون على سبيل الدوام والاستمرار قياسا على سائر تمدحاته تعالى" (48)

وجاء في المسلك المحمود أيضا ما يلي:" إن امتناع الرؤية لم يكن فيه تمدح إذ لا مدح للمعدوم بأنه لا يرى حيث لم يكن له ذلك.

٢٩٧ / ٧٤٦