البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تمهيد:

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

1- قضية القضاء والقدر:

جاء في النونية : ( طويل)

(12)

وجاء في كتاب الديانات:" وندين بأن القدر خيره وشره كله من الله" (13) .

أردنا أن ننطلق من هذين النصين لأنهما مصب لما جاء قبل القرن السابع والثامن/ الثالث عشر والرابع عشر ومنبع لما جاء بعدهما (14) كما أنهما يصوران موقف الاباضية بوضوح واختصار وهو وجوب الإيمان بأن القدر خيره وشره من الله فما معنى القدر؟ وما معنى القضاء؟ وكيف يكون القدر خيره وشره من الله؟ وما هو موقف المسلمين من ذلك؟

المفهوم اللغوي (15) : القدر:

من قدر يقدر ويقال بفتح الدال والقدر بسكونها ويجمع على أقدار.

يورد لسان العرب مالا يقل عن ثمانية عشر تفسيرا نذكر منها: قضى، حكم، يسر، علم، دبّر، قسم، وكلها تحوم حول قدرة الله تعالى المطلقة وقد جاء القسم الأول من الشرح عقائديا ولا يمكن لابن منظور أن يسكت عن ذلك إلا أنه اكتفى بذكر مواقف دون أخرى وكان من الأولى أن يذكر مواقف فرق أخرى غير القدرية- ويقصد المعتزلة- وأهل السنة ونكتفي من بين هذه الأقوال بذكر قول أبي منصور: وتقدير الله الخلق تيسيره كلا منهم لما علم أنهم صائرون إليه من السعادة والشقاء وذلك أنه علم منهم قبل خلقه فكتب علمه الأزلي المسابق فيهم وقدره تقديرا" (16) وفيه: نموذج واضح للتداخل بين الجانب اللغوي والجانب العقائدي.

القضاء: الحكم… ويقال قضى يقضي قضاء، ويورد لها ما يقارب عن ثلاثين معنى نذكر منها : حكم، فصل، أحكم، أمضى، خلق، أتم، قدر.

قال الزهري: القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه وكل ما أحكم عمله أو أتم ختم أو أدى أداء أو أوجب أو أعلم أو أنفذ أو أمضى فقد مضي وجاءت هذه الوجوه كلها في الحديث.

٣٧٨ / ٧٤٦