تمهيد:
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩وقد غلبت الصبغة العقائدية على الصبغة اللغوية ولم يسند هذه الصبغة إلى فرقة دون فرقة بل جاءت في سياق عام ويربطها ربطا محكما بالقدر فيقول: ومنه القضاء المقرون بالقدر، والمراد بالقدر التقدير وبالقضاء الخلق كقوله تعالى ( فقضاهن سبع سموات) (41 فصلت 12) أي خلقهن.
فالقضاء والقدر أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر لأن أحدهما بمنزلة الأساس وهو القدر والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء فمن رام الفصل بينهما فقد رام البناء بنقضه.
فواضح إذن من خلال الشرح اللغوي أن هاتين اللفظتين من الألفاظ المشتركة ذات اللفظ الواحد والمعاني الكثيرة (17) وهذا يزيد القضية تعقيدا عند تأويل أهل الفرق للنصوص التي وردت فيها الكلمتان في القرآن والسنة ومواقف الصحابة.
ويقول المحشي في العلاقة بين اللفظين:" فعلى هذا الشرح الذي ورد بين القضاء والقدر عموم وخصوص من وجه يجتمعان في الخلق وينفرد كل واحد منهما في بقية معانيه كما هو ظاهر" (18) .
كما تجدر الملاحظة أن اللفظتين لم تردا مقرونتين في الكتاب على الطريقة التي ألفها المتكلمون والفلاسفة من جعلها مرادفتين لـ" الجبر والاختيار" أو ما أطلق عليه " حرية الإنسان". (19)
ليس معنى ذلك أن اللفظتين لم تستعملا في هذه النصوص وإنما جاءت كل منهما على حدة لتدل على معان مختلفة حسب السياق فهل أحدثت كل منهما بعضا من الإشكال زمن الرسالة؟
(12) أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي: النونية : 3 البيتان عدد 36 ، 37.
(13) عامر الشماخي: كتاب الديانات: 43.
(14) انظر ما سبق عن شروح النونية وكتاب الديانات.