البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

التطور التاريخي وظهور المعنى الاصطلاحي:

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

أما جابر بن زيد فموقفه من القدر هو موقف الصحابة ولم يؤثر عنه تحليل خاص للقضية رغم أن الشقة بدأت تتسع بين من كانت آراؤهم منطلقا للقائلين بالجبر والحرية (34) ونجد في الجامع الصحيح أنه يلجأ الى الحديث عندما تطرح عليه القضية مع الملاحظة أن جل الأحاديث الواردة هناك لم يمر سندها بجابر ومثال ذلك الحديث عدد 796 (35) حيث يؤكد الرسول عليه السلام على العمل رغم أن كلا ميسر لما خلق له.

كما يتجلى موقفه السلفي (36) في رده على الحجاج (40- 95/ 660- 714) حين استعان به يزيد ابن أبي مسلم (38) ليخفف عن الحجاج ما ألم به من حيرة في شأن القدر فما كان منه إلا أن يأمره بترديد خطبة الرسالة فتفطن عند ذلك إلى انه ورد فيها قوله عليه السلام " من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له" (39) .

وفي طبقة جابر بن زيد ممن أخذ عنهم أبو عبيدة صحار العبدي (40) فإنه كان يقول في القدرية:" كلموهم في العلم فإن أقروا به نقضوا وإن أنكروا كفروا" (41) .

وما يكاد يتولى إمامة الاباضية أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة حتى يحس بوطأة الصراع حول القدر من بعض اتباعه من الداخل ومن واصل بن عطاء (42) واتباعه الذين افصلوا عن شيخهم الحسن البصري (43) من الخارج.

أما الصراع الخارجي فتذكر كتب الطبقات لأبي عبيدة مسلم مواقف على واصل بن عطاء وعلى القائلين بالقدر (44) .

فأما موقفه مع واصل فقد جاء كما يلي:

٣٨٨ / ٧٤٦