التطور التاريخي وظهور المعنى الاصطلاحي:
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩" وحكى بعض أصحابنا أن واصل بن عطاء المعتزلي صاحب عمرو بن عبيد(144/ 761) (45) كان يتمنى لقاء أبي عبيدة ويقول: لو قطعته قطعت الإباضية قال فبينما هو في المسجد الحرام ومعه أصحابه إذ أقبل أبو عبيدة ومعه أصحابه فقيل لواصل هذا أبو عبيدة قال نعم، قال أنت الذي بلغني أنك تقول: إن الله يعذب على القدر. قال أبو عبيدة: ما هكذا قلت لكن قلت إن الله يعذب على المقدور، فقال أبو عبيدة وأنت واصل ابن عطاء قال نعم: قال أنت الذي بلغني عنك أنك تقول إن الله يعصي بالاستكراه قال فنكس واصل رأسه فلم يجب بشيء. ومضى أبو عبيدة وأقبل أصحاب واصل على واصل يلومونه ويقولون كنت تتمنى لقاء أبي عبيدة فسألته فخرج وسألك فلم تجب فقال واصل: ويحكم بنين بناء منذ أربعين سنة فهدمه وأنا قائم فلم اٌعد ولم أبرح مكاني" (46) .
ويروي أبو سفيان محبوب بن الرحيل: بلغنا أن أبا عبيدة رحمه الله جاءه رجل فكلمه في القدر فقال له أبو عبيدة : هل علم الله ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون قبل أن يخلقهم. فقال له الرجل: ما أسرع ما استعنت بالعلم يا أبا عبيدة وإنما هذه مسائل الضعفاء فقال له: أجب هذا الضعيف فلم يجبه وافترقا" (47) .
وقال أبو سفيان: سمعت الربيع يقول: إن عبد السلام بن عبد القدوس (48) عظم أم القدر وقال فيه قولا شديدا وكره الكلام فيه فقال الربيع فأخبرت بذلك أبا عبيدة فقال: ما قال عبد السلام شيئا ما القدر إلا رأي من رأي الناس اختلفوا فيه ليس فيه نكاح ولا انتحال هجرة ولا سباء ولا غنيمة وصغر أمر القدر (49) .