التطور التاريخي وظهور المعنى الاصطلاحي:
الجزء ١ · صفحة ٣٩١ويجدر أن نشير هنا إلى نصين يثبتان الاحتكاك بين المعتزلة والاباضية في المشرق والمغرب فهذا وائل بن أيوب الحضرمي (59) يناظر كهلان المعتزلي وأصحابه وهذا مهدي النفوسي يتقدم الى الفتى المعتزلي فيرتفع مستوى الجدل بينهما حتى يشبهه أبو زكريا بالصفق بين الحجرين، لكن هذا النص لا يذكر مواضيع هذه المناظرة. (60)
نلمس أن هذه المرحلة لم تكن مرحلة تنظير في باب القدر وإنما هي مناظرات قل أن تكون مع الجبرية بل مدارها مع القائلين بالقدر لذلك لم نعثر على تعريف نظري دقيق لكلمتي قضاء وقدر إلا أن الحوار تحول مع أبي خزر (4/ 101) وأبي الربيع سليمان ابن يخلف(5/ 11) وأبي العباس أحمد ابن بكر(5/11) حول قضايا متصلة بالقضاء والقدر مثل:" الجبر والاختبار" " خلق الأفعال" " الاستطاعة".
ويجب أن ننتظر القرن 6/12 خاصة مع كتاب السؤالات لتجد تعريفات نظرية ظل يعتمدها علماء الاباضية في ما بعد وحتى أبو عمار عبد الكافي (6/12) وخاصة الموجز فقد سلك مسلكا جدليا دفاعيا.
ولا يفوتنا هنا أن ننبه إلى نشأة المدرسة الأشعرية والماتريدية في القرن الرابع/ 10، فبلورتا ما جاء من إشارات من قبل لهذا الموضوع عند أبي حنيفة وغيره وواصلتا مناظرة أهل الاعتزال وبهذا تركز الجدل حول " خلق الأفعال" بعد أن كان الأمر تسليما إيمانيا خالصا بان القدر كله من الله تعالى وسيبقى هذا القرار العقائدي ثابتا في منطلق كل تحليل وسنبين تقارب التحاليل بين هاتين المدرستين وبين تحاليل الاباضية ولننظر الآن في أهم التعريفات الاصطلاحية لكلمتي القضاء والقدر.
========================================