البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

التطور التاريخي وظهور المعنى الاصطلاحي:

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

إلا أن الإباضية يتفقون مع الأشاعرة في اعتبار المعتزلة قدرية وفي ذلك يقول أبو عمار عبد الكافي…" سموا المعتزلة" مجوسا لأنهم يضيقون على أنفسهم، وغيرهم يجعله الله دون نفسه، ومدعي الشيء أولى بأن يسمى به، دون من جعله لغيره، ولأنهم ضارعوا المجوس بل زادوا على المجوس وذلك أن المجوس نفت عن الله خلق الشرور، وزادت القدرية ( المعتزلة) نفي خلق الخير عن الله عز وجل: الموجز 2/62 .ر.المحشي: حاشية الترتيب: 149.

أما الشيعة فمنهم من يعتبر المعتزلة قدرية ومنهم من يرى خلاف ذلك وفي ذلك يقول الجعفري بعد أن يبين أن الأشاعرة يتهمون المعتزلة بالقدرية والعكس بالعكس: والذي يظهر من أخبار أئمتنا أن القدرية هم المعتزلة كما يصرح بذلك كثير من المتكلمين، غير أن الذي يظهر من كلام أمير المؤمنين"ع" في نهج البلاغة وبعض الأخبار عن أئمتنا. خلاف ذلك " أصول الدين الإسلامي 34".

والناظر في كتب الفرق الإسلامية يتبين أن كلمة قدرية غلبت على تسمية المعتزلة بينهم وبين المجبرة والأنسب أن يسموا أهل العدل والتوحيد.

(45) عمرو بن عبيد( 144/761) يعده المعتزلة من الطبقة الرابعة انظر ما سبق: 110 .ر. القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال : 242 تعليق 308 ومن : 242- 250.

(46) الدرجيني : الطبقات 2/246، أن النقد الداخلي للنص يدفع القارئ إلى الاستفادة منه بحذر ذلك لأن النص يستعمل كلمة إباضية للحديث عن إتباع أبي عبيدة وقد بينا في ما سبق أن هذه التسمية لم تستعمل في النصوص إلا من القرن الرابع 4/10 (انظر ص 56) لواصل بن عطاء أن التسمية الغالبة هي المحكمة أو "أهل الاستقامة".

هذا من جهة. أما جهة أخرى فيصعب أن نتصور أن مثل هذين العلمين يتم تعارفهما في الحج وهما يعيشان معا في مدينة البصرة.

ومهما يكن من أمر يبقى النص معبرا عن مدى الاختلاف من البداية بين المعتزلة والإباضية في شأن القدر رغم أنهما يلتقيان في قضايا أخرى كما رأينا .

٣٩٤ / ٧٤٦