البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

التعريف الاصطلاحي للقضاء والقدر

الجزء ١ · صفحة ٤١١

كما جاء في تفسير قوله تعالى ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء) (16 النحل 93) ما يلي: ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) على الإسلام بالإجبار وليس الإجبار حكمة إذ لا يمدح المجبر ولا يذم فهو لا يستحق ثوابا ولا عقابا أو لو شاء الله لجعلكم على الإسلام باختياركم ولكن يضل من يشاء بالخذلان عن الهدى لاختيار الضلال بالكسب الاختياري، ويهدي من يشاء بالتوفيق إليه لاختيار المهدي، وكلا الاختيارين مخلوق لله سبحانه ومع خلقه لا إجبار هذا مذهبنا فللعبد قدرة مؤثرة بإذن الله عز وجلا مخلوقة له تعالى ولا واجب على الله عز وجل وتوفيقه لمن يشاء فضل وإحسان " (102) .

فلا خلاص حينئذ من قضية الجبر حسب الإباضية إلا عن طريق العون والخذلان (103) مع تحديد القدرة المؤثرة التي تجعل الإنسان مسؤولا على كسبه.

وقد سلك الإباضية نفس المسلك مع ربط الغفران والتعذيب بالمشيئة. (104)

وبعد عرضنا نماذج من الاستدلال بالقرآن يحسن أن نقف عند نماذج من الحديث الشريف.

تأويل ما اعتمده القدرية والجبرية من نصوص الحديث الشريف

- أحاديث يحتج بها على القدرية:

1) ما جاء في لعن القدرية واعتبارهم مجوس الأمة: قال صلى الله عليه وسلم : " القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم" . (105)

وما شبه هؤلاء بالمجوس إلا لأنهم يضيفون الخلق لأنفسهم بل تجاوزوا إلى أن هؤلاء لا ينسبون إلى أنفسهم إلا خلق الشرور والقدرية ينسبون لأنفسهم خلق الخير والشر. (106)

ويزيد صاحب التيسير تشنيعا على القدرية حيث ينقل عن علماء ما وراء النهي:" القدرية شر من المجوس لأن للمجوس آلة تعدّ والمعتزلة لا تعدّ آلهتهم لأن كل فاعل عندهم خالق لفعله حتى الدواب. (107)

2) نسبة الخلق إلى الله مع أن الفعل فعل الإنسان

٤١١ / ٧٤٦