التعريف الاصطلاحي للقضاء والقدر
الجزء ١ · صفحة ٤١٩فإن كانت غير محدثة فقد أبطلوا وإن كانت محدثة فمن أحدثها؟ وهل تدل بحدوثها على حدوث من حلت به ووصف بها؟
ويصل بهم في النهاية الى السؤال التالي:" من جعلها إذن تدل على حدوث ما قامت به ووصف بها؟" فيفضي إلى جواب حتمي فلا يجدون إلا أن يقولوا إن الله جعل هذه الأفعال من حركات العباد وسكونهم واجتماعهم وافتراقهم دالة على حدوث أجسامهم وجعل ذلك دلالة على وحدانيته جل ثناؤه وربوبيته كما جعل سائر الأفعال من الأشياء كذلك كانت الأشياء متساوية في وجه الدلالة على الله جل جلاله (128) .
2- حجة عجز الأفعال عن أن تقوم بنفسها:
يفضي الجدل إن نسبوا ذلك الى العباد الى انقلاب القيم وأن يصير العصاة ممدوحين على معاصيهم وبذلك يتحتم نسبة ذلك إلى الله تعالى فهو الذي جعل الأفعال عاجزة محتاجة ملازمة للفناء مستحيلا عنها البقاء وجعلها محدثة غير قديمة كائنة بعد أن لم تكن، وجعلها دالة على قدم محدث جميع ذلك وثبوت ربوبيته ووحدانيته (129) .
3- رد ادعاء الشركة في الفعل بين الله والإنسان:
وتعتبر هذه الحجة أقوى حجج القدرية إذ ما دام الفعل لله وللعبد وهو لا يتجزأ فهو شركة بينهما والشركة عن الله منفية.
ويمهد أبو عمار للرد بالتمييز بين الشركة الحقيقية والمجازية، فالشركة الحقيقية كاشتراك رجلين في مال تجارة على قدر النسب والمجازية كتعاون رجلين على عمل ما. وفي كلا الحالين لا يجوز أن يقال إن الله شاركهما، وإن كان المال ملك الله ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) (24 النور 33) في الأولى، وكان الله قواهما على التعاون في الثانية، وذلك لاختلاف جهات الإضافة في الفعل ومعانيه.
فسبيل خلق الله لفعل كسبيل ملك الله المال وتقويته للرجلين.
وسبيل اختيار العبد لفعله واكتسابه كسبيل المشتركين في المال والمتعاونين على عمل.