البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

التعريف الاصطلاحي للقضاء والقدر

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

فالمهم حينئذ أن أبا عمار يعتبر أن هذه المسألة التي يعتد بها المعتزلة " هي عند المبتدءين من أهل الإثبات المثبتين للقدر مسألة ساقطة ومعارضة واهية فضلا عن حذاق متكلميهم" (130) .

أ?) حجتان تقومان على الصيغ اللغوية:

يعتمد المعتزلة على صيغتين هما:" لو جاز كذا…لكان كذا" و" هل ثمّ إلا الله وما خلق" يفضيان الى ضرب من المستحيل فيسعى أبو عمار إلى الرد عليهما.

1) معارضة القدرية بلو جاز:

يعتبر المعتزلة أن الفعل لا يتجزأ ولا يمكن أن يكون من فاعلين لذلك لو جاز أن يكون الفعل واحدا من فاعلين لجاز أن يكون حركة واحدة من متحركين وسكون واحد من ساكنين.

فيرد أبو عمار القاعدة التي انطلق منها المعتزلة ويعتبرها حكما بغير حجة ثم يعتمد على مبدأ تعدد الجهات ليبرهن على جواز أن يكون فعل واحد من فاعلين مثل جواز إضافة اللون الى اثنين على وجهين مختلفين أحدهما الخلق والآخر الحلول. فيقال هو خلق الله حل في جسد فلان، كذلك بالنسبة إلى الفعل الواحد فهو من الله خلق ومن الإنسان كسب (131) .

2) معارضة القدرية بهل ثمّ؟

يعتبر المعتزلة ما دام ليس ثمّ إلا الله وما خلق ينبغي أن تنتفي الأوامر والنواهي والثواب والعقاب.

فيرد أبو عمار بقوله:" ليس ثمّ إلا الله وما خلق لا على نفي الاكتساب ولا يجوز إرسال الجواب حتى يوصل بالصلة التي تبين بها الجواب". فإن قالوا مماذا غضب الله من نفسه أو من خلقه…قيل لهم: غضب من فعل العبد الذي هو لله خلق ولا يقال غضب من خلقه.

وترجع ردود أبي عمار على كلا الصيغتين الى ما قرره من لإمكان تعدد الجهات الأمر الذي يرفضه المعتزلة (132) .

وقبل أن نتحول الى تعريف الكسب يحسن أن نذكر حجتين عقليتين في الرد على الجبرية.

الاحتجاج العقلي في الرد على الجبرية:

يعتبر الجبرية أن الله فعال ولا يجوز أن يكون فعالا غيره، فلذلك لا يكون الثواب والعقاب إلا عطاء من الله ولا دخل للعبد فيه.

٤٢٠ / ٧٤٦